العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١١٩ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
إذا عرفت هذا، فنقول: إذا ورد الدليل على مثل هذه الأشياء، فالوجوه المحتملة القابلة للانطباق على القواعد أمور: أحدها: القول بالنقل بمعنى الانقلاب من حينه، فإذا لحقه الشيء اللاحق جزءا كان أو شرطا أو وصفا أو معينا اختياريا للمكلف أو اضطراريا كما في الأمثلة السابقة يتبدل العمل الواقع تكليفيا أو غيره إلى ما يقتضيه الأمر اللاحق من حين لحوقه، بمعنى: أن ما مضى باق على حاله على ما كان سابقا، و يتغير الأمر فيما سيأتي، فيكون الشيء مركبا من طرفين متغايرين في الحكم. و ثانيها: القول بالكشف، بمعنى: أنه إذا لحق هذا الشيء اللاحق للعمل كشف عن كونه في الواقع مؤثرا لهذا التأثير الجديد من أول الأمر، و لكن المكلف ما كان يعرف هذا المعنى إلى أن اتضح له الأمر بعد اللحوق و العدم. و ثالثها: واسطة بين الأمرين قابل لأن تسميه نقلا و قابل لأن تسميه كشفا، و هو انقلاب الموضوع و تجدد التأثير من حين اللحوق، لكنه من أول الأمر. و توضيحه: أن الأمر اللاحق مؤثر في الآثار و الأحكام، و ليس مجرد أمارة، و هو من هذه الجهة كالنقل، و لكن ليس تأثيره من زمان وقوع نفسه، بل من زمان وقوع أول العمل. مثلا: في مثل الوصية إذا لحقها القبول من الموصى له بعد الموت، فمعنى كونه ناقلا: انتقال الملك إلى الموصى له من زمان قبوله. و أما ما بين زمن وقوع الصيغة و زمن القبول فهو باق في مال الموصي أو في حكم ماله و النماء تابع. و معنى كونه كاشفا: أن قبول الموصى له ليس له تأثير في الانتقال و العدم من زمانه، و إنما هو أمارة يعلم بها صحة الوصية و فسادها، فإذا لحقها القبول تبين صحتها و انتقال المال إليه من حين موت الموصي، و النماء المتخلل بين زمن الموت و زمن القبول مال الموصى له. و أما المعنى الثالث: فهو كشف في الثمرة و نقل في الاعتبار و الدليل، لأن مقتضاه: أن قبل وقوع القبول ليس المال مال الموصى له، لا واقعا و لا