العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٦٥
المستحب، فلا يوجب سقوط المستحب الأصلي، فلا إعانة هنا، و الأصليان متدافعان لا يمكن الامتثال فيسقط، لكن هنا بالخصوص دل الدليل على تقديم قول من بيده الميزان [١]. و كذلك لو تشاح الأئمة في الإمامة و كل منهم يريد الفوز بثواب الإمامة يستحب على الباقين أيضا طلب الإمامة، للثواب، و يستحب الترك إعانة للاخر على الطاعة. و كذلك لو طلب أحد الإمامة [٢] استحب لغيره المأمومية، لأنه إعانة على الطاعة، و لو طلب واحد المأمومية استحب للاخر الإمامة [٣] للإعانة. و مقتضى القواعد: أن مع التعارض إن كان هناك ترجيح يقدم الراجح، و إن لم يكن فلا يمكن الجمع بين الاستحبابين، لعدم إمكان الامتثال، و تعيين أحدهما دون الأخر ترجيح من غير مرجح، فالأقوى السقوط مراعى بالإمكان. و تظهر الفائدة فيما إذا بنى أحدهما على ترك المستحب الأصلي عاد على الأخر حكم الاستحباب، و جاء على التارك رجحان الإعانة بشرط القصد و النية، و ذلك واضح. و الإعانة على الإثم و الظلم حرام، لقوله تعالى وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ [٤] و دل عليه الإجماع، مضافا إلى العقل المستقل، فإن مبغوضية ذلك مما يدركها العقل ابتداء. و إنما البحث في معناه، فإن ارتباط أفعال المكلفين بعضهم ببعض مما لا يخفى، و تقوم ظلم الظالمين و معصية العاصين إنما هو بأسباب و أمور لا تتحقق إلا بأفعال المكلفين، و لا وجه لعد كل ماله مدخلية في تحقق الظلم و الإثم إعانة عليه، و لا يصدق في العرف أيضا عليه، و إلا للزم أن يكون الواجب تعالى
[١] انظر الوسائل ١٢: ٢٩١، الباب ٧ من أبواب آداب التجارة، ح ٣، ٥.
[٢] في غير «م»: الإمامية.
[٣] في غير «م»: الإمامية.
[٤] المائدة: ٢.