العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٤٨ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
عرف طريقتهم، و اطلع على نيتهم أن غاية مقصودهم في تحرير هذه المباحث إنما هو تفريع الفروع و تنقيح الثمرات، و لا يلتفتون غالبا إلى مثل هذه المداقة، التي تحتاج إلى استفراغ وسع في تتبع المظان و استقصاء الأدلة و استيفاء ما يرد و ما يندفع و غير ذلك، و هم المصيبون في فتاويهم و في آرائهم و إن لم يذهب أذهانهم في بيان الطريق كل مذهب اشتغالا بما هو أهم. و لما كان ثمرة ما اخترناه من القول في المسائل الفقهية ثمرة الكشف فلذلك لم يحتاجوا إلى إيراد ذلك. بل أقول: إن الذي ينافي ما اخترناه في كلامهم ليس إلا لفظ (الكشف) الدال على كون الأثر في الواقع قبل الإجازة. لكن نقول: لما كان إطلاق هذه العبارة في قبال النقل الموجب لحصول الملك من حين الإجازة و كانوا يريدون الملك من حين العقد و كذلك في باب الوصية عبروا عن ذلك بلفظ (الكشف) تفهيما لهذا المعنى في قبال النقل، لأن كون الأثر من زمن سابق يوجب كون هذا الشرط بمنزلة الكاشف، فغرضهم منه نفي النقل. و أما أن ترتب الثمرة على هذا هل هو من زمن وقوع الإجازة، أو كان حاصلا في الواقع فكشف هذا عنه؟ فليس موجودا في كلامهم. و يؤيد ذلك أنهم جعلوا الثمرة في ذلك النماء. و عبارات الأصحاب في هذا الباب لما كانت بمرأى من الطلاب و مسمع منهم فضلا عن المتتبع الفقيه لم نحتج إلى نقل كلامهم، بل نقتصر على تنقيح مرامهم. فنقول: إن قولهم: (و هل الإجازة كاشفة أو ناقلة؟ قولان، و تظهر الفائدة في النماء) لا يدل على أزيد من إرادتهم من الكشف لحوق حكم الملك من زمان العقد، لكن هذا هل هو بتأثير الإجازة أو كان في الواقع و الإجازة كشفت عنه بمعنى الأمارة؟ لا يستفاد من كلامهم صريحا و لا ظاهرا إلا من لفظ (الكشف) في الجملة. و يدفعه أمران: أحدهما: إطباقهم على شرطية رضا المالك و بطلان العقد بدونه، و كذلك في