العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٩١ - أحدها أن النية ليس المراد بها قصد الفعل
و الاستدامة الحكمية و نحو ذلك كلها مبنية على الأخطار بالبال. لكن جماعة من المتأخرين ممن قاربنا بانين [١] على كفاية الداعي. و هو المتجه. فنقول: إن الوجدان و العيان [٢] يحكم بعدم صدور الفعل عن الفاعل المختار إلا بداع يوجب قصده الميل إلى العمل، و هو الغاية التي يفعل لأجلها، و لا يلزم خطورها بالبال في كل حال، لغلبة الواردات القلبية و كثرة الشؤون النفسية [كما عليه المدار، و هو المشاهد في الأفعال و الأطوار.] [٣] و من المعلوم: أن نية العبادة المأمور بها هو جعل المكلف ذلك الداعي إطاعة المولى و حصول القرب و الزلفى، و ليس إلا كغيره من الدواعي و إن كان حصوله أشكل الأمور في العبادات، لكونه خلاف مقتضى النفس المغمورة في العادات. و لكن الأخطار بالقلب حال الشروع أو في الجميع غير مستلزم لحصوله، و لا كاشف عن وصوله [٤]. كما أن إخطار غيره بالبال و لو في جميع الأحوال لا يقدح في ثبوته. و الوجه فيه: أن منبع الدواعي إنما هو الأذنان للقلب السامع بإحداهما دعوة الله إلى دار النعيم الموجب لصدور الإطاعة لتلك الغاية، و بالأخرى دعوة الشيطان إلى الجحيم الباعث على الإتيان لغير وجه الرحمن، و هما أمران سريان، كما يشهد به الخبر المعروف: (إن الرياء أخفى من دبيب النملة [٥] و خفاؤها يستلزم خفاء مقابلها أيضا، و ذلك لوجود الألواح الخيالية المنتقشة فيها
[١] كذا، و الصواب: بانون، و العبارة في «م» هكذا: لكن بناء جماعة من متأخّري المتأخرين على كفاية الداعي.
[٢] و العيان: ليس في «م».
[٣] لم يرد في «م».
[٤] في «م»: وجوده.
[٥] لم نقف عليه في رواياتنا، نعم ورد عن أبي محمّد (عليه السلام): «الشرك في الناس أخفى من دبيب النمل على المسح الأسود في الليلة المظلمة» و ورد عن الصادق (عليه السلام): «إنّ كلّ رياء شرك» انظر البحار ٧: ٢٩٨، ح ٣١ و ص ٣٠٢، ح ٤٥، و بمضمونهما روايات كثيرة.