العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٣٢ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
رضاه، ففي الحقيقة وقع هذا الأمر عليه برضاه و إن لحق، و لا مانع من أن يقول الشارع: (إذا رضيت اليوم يكون ذلك لك من أمس) فدخوله برضاه في الواقع. و ثالثا: أن المجيز يرضى اليوم يكون ذلك الداخل في ملكه من زمان السبب داخلا و لا يمتنع منه، وعد مثل ذلك من الدخول القهري ممنوع، و كذلك في نية العدول، فإنه برضاه يقلب ما عمله إلى عمل آخر، و هذا كاشف عن سبق كونه كذلك. و أما الرابع: فلأنا نقول: إن القبول داخل في ماهية العقد المجعول سببا، و مقتضاه: عدم تحقق المعلول بدونه على مقتضى القاعدة، بخلاف الإذن و الإجازة و القبض و العدول و تمام الأجل و نحو ذلك ليس جزءا من السبب، إذ مقتضى الأدلة عدم مدخلية ذلك في المقتضي، و بقي ما دل على اشتراطه من نص أو فتوى، و قد مر أن دلالته على أزيد مما ذكرناه منتف، و هذا هو الفارق بينها و بين قبول العقود، و كفى به فارقا. و أما قبول الوصية فالفرق فيه صحة الوصية في جملة من الموارد من دون قبول الكاشفة من كونه إيقاعا لا يؤخذ في مفهومها القبول، و لو ثبت اعتباره فيكون كالقبض في غيره، مضافا إلى ما ذكرناه أن كونه ناقلا يقضي بالملك بلا مالك، فأي فرق أزيد من ذلك؟! و أما الخامس: فنقول: من قال بالكشف لا يصحح مثل هذا البيع المستلزم لاجتماع المالكين فيه، أو يخصص الكشف بغير مثل هذه الصورة. أو نقول في حل هذه الصورة: بأن تملك البائع فضولا لهذا المبيع مع بقاء العقد الفضولي على حاله غير ممكن، لأن المالك إن كان نقل ذلك إليه باطلاعه على العقد الفضولي كان هذا فسخا له، و إن لم يكن باطلاعه فنقول: إن قبول العاقد و تملكه كاشف عن عدم رضاه بذلك العقد الذي عقده، إذ لو كان راضيا لكان هذا ملك المشتري فكيف يملكه؟ فإذا كشف عن عدم رضاه فلا يثمر بعد ذلك الإجازة. لا يقال: إنه لا معنى لقولك: إن تملكه كاشف عن عدم رضاه، لأن عدم رضاه