العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٣ - العنوان الثامن في بيان ما اشتهر في ألسنة الفقهاء من أن علل الشرع معرفات
و إن كان المراد مع ملاحظة الخصوصية، فلا يمكن انطباق ألف على واحد في الذهن أيضا كالخارج، إذ الأفراد المتصورة في الذهن متمايزة متباينة لا يعقل اجتماعها في واحد. و نجيب عن الأول: بأنه يكفي في كون الخصوصية معرفة كونها متضمنة للكلي و أمارة له، إذ لا ريب أن مجرد ملاحظة الفرد يؤدي إلى تصور الفرد الملحوظ، و حصوله في الذهن مستلزم لحصول، إذ ليس تصور زيد إلا الإنسان المتميز بكذا و كذا، و هذا معنى الأمارة و المعرف، كما ذكرنا: من أن المراد به ما كان علة للوجود في الذهن. لا يقال: إن تصور الفرد غير مستلزم لتصور الكلي بكليته، نعم، ينتزع الكلي بعد ملاحظة أفراد كثيرة. لأنا نقول: ليس المراد من حصول الطبيعة في الذهن حصولها في الذهن بقيد أنه كلي، إذ قيد الكلية مباين للجزئية، بل المراد أن حصول الفرد معرف للطبيعة المطلقة، لا للكلي من حيث هو كلي، و بينهما فرق واضح. و نجيب عن الثاني: بأن الأمر كما تقول، لكن ليس المراد بالانطباق ما فهمت و أن هذا يمكن في الخارج و في الذهن، بل المراد أن الخصوصيات المتصورة يمكن انسلاخها و زوالها عن الذهن مع بقاء الطبيعة، فإن من رأى ألف فرد من السواد له تجريد ذلك كله عن الخصوصية، بحيث لا يبقى في الذهن صورة غير الطبيعة الواحدة، لا أن الخصوصيات ملحوظة و الطبيعة معقولة، لكن نرى أنها بعد قطع النظر عن خصوصياتها يرجع إلى ذلك، بل المراد انتفاء ذلك بالمرة مع بقاء الطبيعة في الذهن، فتكون الخصوصيات مفيدة للحصول في الذهن بعددها، مع أول الأمر إلى زوال الخصوصيات و بقاء الطبيعة التي هي المعرف الواحد. و هذا غير ممكن في الخارج، إذ زوال الخصوصيات و انسلاخها مع وجود الطبيعة غير ممكن، و هو المراد بالانطباق المزبور.