العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٢ - العنوان الثامن في بيان ما اشتهر في ألسنة الفقهاء من أن علل الشرع معرفات
الذهن، لكن تتحصل من ذلك كله صورة كلية تنطبق عليه هذه الصور الذهنية، كما في مثال السواد، فإن مشاهدة كل واحد من أفراد السواد توجب حصول صورة خاصة في الذهن معلول لتلك الأمارة، و مع ذلك ينطبق هذه المختلفات على ماهية السواد المتصورة في الذهن. و حيث إن للكلي أيضا وجودا ذهنيا كالخصوصيات، فالموجودات المتعددة في الذهن كالخصوصيات تنطبق على موجود واحد كلي، و ذلك واضح. و يرد عليه أمران: أحدهما: أن الخصوصيات و إن كان يحصل من كل منها [١] صورة ذهنية مغايرة و تنطبق على الكلي، لكن لا تعد هذه الجزئيات معرفة للكلي، لأنا نقول: إن زيدا من حيث هو زيد ليس معرفا للإنسان، و السواد الموجود في جسم خاص بنحو خاص ليس معرفا لماهية السواد، بل الخصوصية لا مدخل لها للتعريف، و المعرف حقيقة ذلك الشيء الوحداني القدر المشترك الذي يحصل بتوسطه الصورة في الذهن، كالجزئيات بعينها. فكما أن الخصوصية المحسوسة موجبة لحصول صورتها في الذهن، فكذلك القدر المشترك الموجود في الخارج المدرك بالنظر. و ثانيهما: أن المراد من انطباق ألف موجود ذهني على شيء واحد، إن كان مع قطع النظر عن الخصوصية، فلا اختصاص لذلك بالموجود الذهني، بل الموجود الخارجي كذلك، فإن بناء على وجود الكلي الطبيعي في الخارج بوجود الفرد أو في ضمنه على اختلاف التعبير، أو القول يكون في الخارج موجودان و إن اتحد الوجود، و لا ريب أن الأفراد للكلي الواحد مختلفة كثيرة و الطبيعة الموجودة واحدة، فالخارج أيضا كالذهن في ذلك، و لا ريب أن الأفراد الموجودة في الخارج مع قطع النظر عن خصوصياتها منطبقة على طبيعة موجودة في الخارج.
[١] في النسخ: منهما. و هو سهو أو تصحيف.