العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٨٩ - الخامس أصالة البراءة
المزيل، فيطرح اللازم، لورود الدليل عليه، و إن خالف فيه بعض المدققين من المتأخرين [١]، و الكلام في تحقيقه في الأصول.
الرابع: أصالة الإباحة
، و ذلك أن الأجسام التي يتعلق به فعل المكلف على أقسام: منها: ما هو منفعة خالية عن أمارة المفسدة، و قد قرر في الأصول حكم العقل فيها بالإباحة، فإذا أجرينا فيه أصالة الإباحة فلازمها الطهارة، إذ لا شيء من النجس بمباح، و إذا ثبت الطهارة فيها يثبت في غير ما هو مجرى أصالة الإباحة بعدم القول بالفصل. لا يقال: يمكن منع الطهارة في غير ما هو مورد أصل الإباحة بالأصل، و يلحق المقام بعدم القول بالفصل. لأنا نقول: قد تقدم أن أصالة عدم الطهارة غير صحيحة، فلا وجه للقلب بذلك، مضافا إلى أن إلحاق مورد أصل الإباحة بغيره غير ممكن، للقطع بالإباحة فيه، و لازمها الطهارة، فكيف يجوز رفع أصالة الإباحة مع قطعيتها؟ و كيف يمكن تفكيك اللازم عن ملزومه الثابت قطعا؟ فتدبر.
الخامس: أصالة البراءة
، إذ لا شك أن للنجاسة أحكاما تكليفية إلزامية تتعلق بها كوجوب إزالته [٢] عن المسجد و الأواني، و وجوب الاجتناب عنه في بعض العبادات و الأكل و الشرب، و تحريم بيعه و نحو ذلك، بخلاف الطهارة، إذ ليس لها حكم لازم تكليفي، فإذا شك في الطهارة و النجاسة فالأصل براءة الذمة عن هذه التكاليف، فتنتفي النجاسة بانتفاء لازمها، و تثبت الطهارة بارتفاع ما هو بمنزلة نقيضها. فإن قلت: جريان أصل البراءة إنما هو فيما لم يثبت هناك تكليف مشروط
[١] لم نقف عليه.
[٢] كذا، و المناسب: إزالتها، و لعلّه باعتبار رجوعه إلى النجس.