العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٦٠ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
للمسبب، و الثاني إما أن يوجب شيئا أم لا. و الثاني واضح الفساد، لتساوي الأمرين في السببية، فكيف يوجب أحدهما المسبب دون الأخر؟ و لعدم الفرق بين التقدم و التأخر في ظاهر الدليل، و لا ريب أن هذا اللاحق لو كان وقع سابقا لثبت به المسبب، فتعين أن الثاني أيضا مثبت. فنقول: إن كان ما يثبت [١] به غير ما ثبت بالأول فهو المطلوب، و إن كان عينه لزم تقدم المسبب على السبب و هو محال. و بعبارة اخرى: السبب المتعاقب مثبت للمسبب، لعموم دليل السببية، و لا بد من كون الثابت به غير الأول، و إلا لزم تقدم الأثر على المؤثر، و لا وجه لذلك.
و أورد الفاضل المعاصر هنا إيرادات: أحدها: أن هذا الدليل أخص من المدعى، لاختصاصه بما لو دل دليل السببية على تجدد المسبب و حدوثه بحدوث السبب، كقوله: (البول يوجب الوضوء، و النوم يوجب الوضوء) و أما مثل قوله: (من بال فليتوضأ) فلا، لأن ورود الأوامر المتعددة على شيء واحد جائز، كورود أزيد من ألف أمر بالصلاة و الزكاة و نحوهما. و ثانيها: أنه على تقدير تسليم إثبات السبب الأخر غير ما أثبته الأول، فإنما يثبت الحكم دون تعدد الفعل، فيرجع الكلام إلى أن الغسل الواحد للجنابة و الحيض تعلق به وجوبان، لا أنه يجب تعدد الغسل، و أحدهما غير الأخر من دون تلازم. و ثالثها: أن إرادة المسبب المغاير للأول توجب استعمال ألفاظ المسببات في حقيقته و مجازه أو في حقيقتيه في استعمال واحد، ضرورة إرادة الماهية و [٢] مطلق الفرد على اختلاف القولين عند عدم تعددها، و ذلك غير جائز. فإذا قال
[١] في «ن»: ثبت.
[٢] في المصدر: أو.