العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢٣ - الضابطة الرابعة إذا كان المرجع في تحقيق معنى اللفظ إلى كلمة أهل اللغة
فإن قلت: تفسير أهل اللغة بالأعم كثير غالب، فيكون التفسير قرينة على إرادة الأخص منه. قلت: التفسير بالأخص أيضا كثير، فيكون ذكر الأعم في القول الأخر قرينة على إرادة الأعم، فترجيح أحدهما على الأخر ترجيح بلا مرجح. و أما ثانيا: فلأن مبنى التقييد فهم العرف، و ذلك إنما هو في كلام الشخص الواحد، أو ما هو في حكم الواحد ككلام الله و رسوله و أمنائه، لاطلاع كل منهم بما اطلع عليه الأخر و بينه بأي نحو كان، و الفرض أن الحكم في الواقع واحد و المراد متحد. و أما تقييد كلام المصنفين بعضهم ببعض فهذا من الأوهام العجيبة! بل إنا نمنع من تقييد كلام المصنف الواحد في مقامين بعضه ببعض، بل نجعله عدولا عن المعنى الأول. و أما ثالثا: فلأن مبنى التقييد العلم باتحاد التكليف، و مع إمكان كونهما تكليفين فلا وجه للتقييد. فنقول هنا: إن احتمال الوضع للمطلق و المقيد قائم، بل ظاهر كلام الناقلين [١] ذلك، فحمل إطلاق أحدهما على الأخر خال عن وجه، مع ما في هذا الكلام من الضعف من وجوه آخر أيضا. فإذا لم يجز التقييد فيكونان معنيين متكافئين كصورة التباين، فإن كان أحدهما نفى الأخر فهو تعارض، و إلا فمقتضى ما قررناه الأخذ بهما معا، لأنهما ناقلان عن الوضع، و لا معارض بشيء منهما. و إن كان بالعموم من وجه: فقد يقال بالأخذ بمادة الاجتماع، و مرجعه تقييد كل من الكلامين بالآخر، فيلزم من ذلك مثلا اعتبار الطرب و الترجيع كليهما في معنى الغناء في المثال المتقدم. و الوجه فيه أيضا نظير ما مر في الإطلاق و التقييد من جهة واحدة: من أصالة عدم الاشتراك، و كون المقيد المتيقن، و شيوع التفسير بالأعم في كلامهم.
[١] في «ن» زيادة: هو.