العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٣٧ - القسم الثالث هو الاتي بالعبادة مخالفا للواقع معتقدا للمطابقة
فإنهم لا يعدون جهل المكلف أو اعتقاده الخلاف مانعا من صدق الفوت بالنظر إلى المطلوب الواقعي، مع أنهم أيضا لا يقولون بالتكليف المنجز حال الجهل، لأنه مما لا يطاق. الثاني [١]: في الظن الاجتهادي إذا زال عن المجتهد. و هو إن كان بطريق الشك، فحكمه كما مر من عدم العبرة به بالنسبة إلى ما مضى، و إن كان يجب تحصيل الاعتقاد بالنسبة إلى ما يأتي. و إن كان بطريق الظن الاجتهادي و هو المسمى بالعدول عن الرأي فهل يجب عليه قضاء ما سبق أم لا؟ وجهان: أحدهما: الوجوب، لأن الظن السابق كان حجة في الظاهر ما لم ينكشف خلافه، فإذا تبين أن الواقع خلافه حصل الاعتقاد بعدم الإتيان بالواقع، و ما أتى به يجزئ على حسبه، فالواقع فائت كما قررناه سابقا فيجب القضاء. و لا وجه لنظير الكلام السابق هنا من أنه لم يكن مكلفا بالواقع لأنه مما لا يطاق، و ما كان مكلفا به فقد أتى به إذ قد عرفت طريق دفعه مما أشرنا إليه. و ثانيهما: العدم، لا لعدم التكليف بالواقع، بل لأن الظن السابق كان طريقا إليه، و قد عمل بمقتضاه، و لم ينكشف كونه على خلاف الواقع حتى يعلم صدق دليل الفوات، لأن الثاني أيضا ظن، و هو محتمل للخلاف، فيحتمل في حال الظن الثاني أيضا كون الظن الأول مطابقا للواقع، و لا يقطع بالفوات، و الشارع أناط القضاء بالفوات النفس الأمري و طريقه العلم، و ليس الظن بالفوات حجة في ذلك، فلا يعلم من ذلك أنه فائت حتى يجب القضاء، و احتمال الخطاء في الظن آت كالظن الأول. فإن قلت: نسبة الظنين الاجتهاديين المتعاقبين كالقطعين، فكما حكمت في القطع بخلاف القطع بلزوم القضاء، فلم لم تحكم في الظن بخلاف الظن؟
[١] أي: المبحث الثاني من مباحث لزوم القضاء و عدمه.