العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١١٠ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
هو العدم، و عدم وجود هذا البيع في ذلك الان غير ملازم للنسبة الإضافية التابعة لوجود الطرفين بأقسامها كما عرفت. و من ذلك كله ظهر بعون الله تعالى و حسن تأييده أن ما أعرض عنه أصحابنا المسددون من صاحب الشريعة من الاستناد إلى هذه القاعدة الضعيفة البنيان الموهونة الأركان حقيق بأن يعرض عنه أهل التحقيق. و لا يلتفت إلى ما صدر من بعض من يتراءى أنهم أهل التدقيق، إذ أصحابنا أدق من ذلك و أحق بالاطلاع على ما هنالك، و أين المدقق من المحقق! و الثريا من يد المتناول!. و هنا كلام آخر و هو: أن الأصوليين ذكروا أن (الأمر بالشيء يوجب بطلان ضده) إما للنهي، أو لعدم الأمر و استحالة الأمر بالضدين، و لا ريب أن ضدية الأكل للصلاة ليس عقليا واقعيا، و إنما هو شرعي، و امتناع الأمر بالضدين أو اجتماعهما عقلي لازم ترتب على موضوع شرعي. فلو لم يجز ترتب اللوازم العقلية على الموضوعات الثابتة بالشرع، فلقائل أن يقول: لا يلزم من كونه ضدا شرعيا [١] عدم اجتماعهما و عدم جواز الأمر بهما، لأنه من لوازم الضدين الواقعيين، و هنا ليس كذلك، فإذا لم يثبت هذا اللازم لا يلزم البطلان المستند إلى ذلك، مع أنهم سلموا من هذه الجهة، و ناقشوا من جهة أخرى، و على ما قررت لزم فساد هذا الكلام من أصله، من دون حاجة إلى ما ذكروه في دفعه من الوجوه. و لنا في دفع هذا الكلام وجوه: أحدها: ما ظهر من طي كلماتنا السابقة أن في مقامنا هذا ليس لازم عقلي حتى يترتب على ما ثبت من الشرع، و كلماتنا الأولية إنما كان [٢] على سبيل المماشاة، إذ اللازم العقلي على ما تخيله تقدم العيب اللازم لتأخر البيع، و قد قررنا إن التأخر بهذا المعنى الثابت بالأصل لا يلزمه تقدم و لا تأخر و لا اقتران
[١] في «ن»: شرعا.
[٢] كذا في النسخ، و المناسب: كانت.