العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٧٨ - العنوان الثاني عشر تأسيس أصالة التعبدية في المأمور به
عنوان ١٢ الأصل في كل مأمور به أن يكون عبادة مفتقرة إلى قصد التقرب، صادرة عن مباشر بعينه، غير ساقطة بفعل غيره، نظرا إلى أن تعلق الوجوب يقتضي لزوم الامتثال و الخروج عن العهدة حذرا من العقاب، فمتى ما أتى به بنفسه مع قصد التقرب إلى المولى حصل الجزم بالبراءة عن التكليف، بخلاف ما لو أتى به بدون قصد التقرب، أو أتى به شخص آخر، فيقع الشك في سقوط الواجب عن الذمة و عدمه، و الاستصحاب يقضي بالبقاء إلى أن يعلم المخرج. مضافا إلى أن المتبادر من اللفظ في العرف أيضا ذلك، فإن ظاهر قوله: (اغسل) لزوم صدور الغسل عن المخاطب، لأنه المأمور بالإتيان به، فيكون قيدا، و منه يعلم المباشرة. و نرى أن أهل العرف يذمون من أتى بغير قصد أمر المولى، بل لا يفهمون من الخطاب بالفعل إلا الإتيان امتثالا للأمر. لا يقال: إن الغالب في العرف عدم قدح صدور المأمور به عن غير المخاطب و عدم وجود ذم في ذلك، فكيف تدعي اقتضاء العرف المباشرة؟ لأنا نقول: لا يخفى على من لاحظ بعين البصيرة أن ذلك للقرائن الخاصة في المقامات و غلبة كون المأمور به في العرف توصليا يقصد حصوله في الخارج كيف