العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٨٠ - العنوان الثاني عشر تأسيس أصالة التعبدية في المأمور به
و العقلي و لها وجوه [١]: منها: قوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٢]. وجه الدلالة: أن الآية دلت على أن المكلفين ما أمروا بشيء من الأشياء على ما هو مقتضى حذف المتعلق، فإنه من أسباب العموم إلا لأجل العبادة مع الإخلاص، فحصر غاية الأوامر كلها على العبادة مع الإخلاص في الدين، أي: في القصد، فإنه المتبادر في المقام، فحصل من [هذه] [٣] الآية كبرى كلية يندرج تحتها كل ما هو مشكوك في كونه عبادة، و هو المدعى. و دعوى: أن الضمير في (أمروا) مجمل لم يتعين المراد منه، و هو حقيقة في الثلاثة و ما فوق، و لم يعلم شموله لأي طائفة من المكلفين، مدفوعة برجوع الضمير إلى أهل الكتاب، كما يظهر من صدر الآية. كما أن المناقشة بأن ثبوته في المشركين و أهل الكتاب لا يقتضي ثبوته عندنا، مدفوعة بوجوه [٤]: أحدها: أن الأصل عدم النسخ، و مجرد العلم الإجمالي بوجود المنسوخات لا يوجب عدم جريان الأصل في ذلك، إذ ما لم يثبت النسخ في الحكم الخاص فالأصل عدمه، و لم نعلم وجود المنسوخ إجمالا بين المشكوكات حتى يصير الشك في الحادث فيعارض بمثله، و المناقشات في هذه المقدمات واضحة الرد لا يعتنى بها. و ثانيها: الاستصحاب، لا بمعنى استصحاب كلي الحكم حتى لا يثبت العموم، و لا في خصوص المشكوك حتى يمنع بمنع وجوده في الشرائع السابقة، و لا في كل شيء و كل خطاب حتى يجاب بالقطع بوجود ما ليس بتعبدي في شريعتهم، بل المراد: استصحاب لزوم العمل بالقاعدة المستفادة من الآية، بمعنى: أن الآية لما أفادت أن كل أوامرهم للتعبد مع علمنا بوجود التوصليات عندهم و إرادة
[١] في «م»: و هي من وجوه.
[٢] البيّنة: ٥.
[٣] ليس في «م».
[٤] في عدا «م»: من وجوه.