العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٠٧ - العنوان العاشر في قاعدة نفي الضرر و الضرار
و في حكاية سمرة بن جندب روايات كثيرة: منها: ما رواه ثقة الإسلام و الشيخ في الكافي و التهذيب في الموثق لابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار، و كان منزل الأنصاري بباب البستان، و كان يمر به إلى نخلته و لا يستأذن، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة، فلما تأبى جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فشكا إليه فأخبره الخبر، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و خبر أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله، فأبى أن يبيعه، فقال: لك بها عذق لعذقك في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للأنصاري: اذهب فاقلعها و ارم بها إليه، فإنه لا ضرر و لا ضرار [١]. و قد روي في كتب الفروع للعلامة و غيره بلفظ (لا ضرر و لا ضرار في الإسلام [٢]. إذا عرفت هذا فالبحث في أمور: أحدها: قال في المجمع بعد ذكر رواية الشفعة يقال: ضره ضرارا، و أضر به إضرارا، الثلاثي متعد و الرباعي متعد بالباء، أي: لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه. و الضرار: فعال من الضر، أي: لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه. و الضرر فعل الواحد، و الضرار فعل الاثنين، و الضرر ابتداء الفعل، و الضرار الجزاء عليه. و قيل: الضرر ما تضر به صاحبك و تنتفع أنت به، و الضرار بأن تضره من غير أن تنتفع أنت به. و قيل: هما بمعنى، و التكرار للتأكيد. و في بعض النسخ (و لا إضرار) و لعله غلط [٣].
[١] الكافي ٥: ٢٩٢، باب الضرار، ح ٢. التهذيب ٧: ١٤٦، باب بيع الماء و. ح ٣٦.
[٢] التذكرة ١: ٥٢٢، مسألة خيار الغبن؛ و قد رواه الشيخ أيضا مع زيادة «في الإسلام» في الخلاف ٣: ٤٤٠ ذيل المسألة ١٤ من كتاب الشفعة.
[٣] مجمع البحرين ٣: ٣٧٣.