العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٩ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
الشرع يلزمه شيء آخر حتى يقال: إن (الإذن في الشيء إذن في لوازمه) إذ فرض البيع في الان المتأخر غير ملازم للتأخر و لا للتقدم الذي [١] علق عليهما الخيار، بخلاف خيار الحيوان و نحوه، فإن وجود ماهية البيع في أي زمان كان ملازم لذلك. و الذي دعاه إلى هذا الكلام تخيل أن التأخر معناه: ما يستلزم التقدم، و ليس كذلك، بل على ما قررنا لا يستلزم تأخر نفسه أيضا، أو تخيل أن اللوازم يراد بها لواحق الموجودات الخارجية و لو في بعض الصور، و هو كما ترى! و صدور هذا الكلام عن مثله بعيد جدا، غريب حقيقة! لكن المقام مزلقة للإقدام إلا من وفقه الله للاستناد إلى عماد، و التنبيه إلى ما في رمته [٢] الاستناد [٣]. و أما الثاني [٤]: فنقول: دعوى كون تقدم العيب على البيع من لوازم الاستصحاب واضح الفساد بعد ما تلونا عليك من التحقيق، و الذي ينبغي أن يقال في فذلكة الكلام: إن الاستصحاب معناه: وجود البيع في الان المتأخر، و لوازمه ما ذكرناه من الفروع السابقة، و لا يلزم من ذلك تقدم الأمر الأخر، إلا على فرض كون معنى الاستصحاب تأخيره عن ذلك، حتى يلزم التقدم التأخير الذي هو الاستصحاب. و هذا لا ينبغي أن يتفوه به من له تدرب في الفن، لما أسلفنا عليك مرارا: أن أصالة التأخر ليس بالمعنى الإضافي، بل بمعنى الوجود في هذا الان دون ما سبقه، و معنى استصحاب عدم الوجود إلى أن يعلم ارتفاعه [بوجود] [٥] و أين هذا من تأخير شيء [عن شيء] [٦] حتى يلزمه التقديم؟! بل قد عرفت أن هذا التقدم ليس من لوازم المستصحب أيضا، فضلا عن الاستصحاب، لأن المستصحب
[١] كذا في النسخ، و الصواب: اللذين.
[٢] الرمّة: قطعة من حبل بال، و يقال: أعطاه برمّته: أي بجملته.
[٣] كذا في «م»، و العبارة في «ن» هكذا: إلّا من وفّقه اللّه لاستناد إلى عماد و التنبّه إلى ما في رمية الأستاد. و في «ف» للاستناد إلى عماد و التنبيه إلى ما في رمية الأستاد.
[٤] أي الكلام الثاني للآخوند ملّا محمّد عليّ التبريزي، راجع ص: ١٠٤.
[٥] ليس في «ن».
[٦] ليس في «م».