العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٥ - العنوان العاشر في قاعدة نفي الضرر و الضرار
و قسم ليس كذلك، فإن عموم دليل الحج و التوضؤ يشمل ما لو كان فيه ضرر بدني [١] و نحو ذلك، و لا يمكن أن يقال: إنه ليس بضرر، إذ ما ثبت من الدليل العوض على الوضوء و الحج، لا على المضار الأخر الموجود في ضمنهما، و وجود المقابل للطبيعة لا يرفع الضرر في اللواحق. و قس على ذلك ما يرد عليك من نظائر ما دفعناه بقاعدة الضرر. فتلخص من ذلك: أن هذه القاعدة أيضا كقاعدة العسر و الحرج مما لا يقبل التخصيص، و كل ما هو ظاهر في خلافه بمعنى: أنه يتخيل كونه ضررا فهو من باب التخصص و الاختصاص و الخروج عن الموضوع. و العجب من صاحب العوائد! أنه اعترف هنا بذلك حيث جعل الأجر الأخروي رافعا للضرر، و ذهب في مسألة العسر و الحرج إلى وجود التخصيص و كونه كسائر العمومات [٢] لما ورد عليه من الإشكال الذي مضى في بحثه، و على ما قررناه فهما من باب واحد. و أما توهم: أنه من باب الأصول التعليقية التي لا تعارض دليلا بل كلما هو حجة تقدم على هذه القاعدة فهو تفريط بين مناف لظواهر النصوص، بل صريحها، و مناف لما هو المقطوع من [٣] الأصحاب من نفي الأدلة بالقاعدة. و محصل البحث: أن كل ما يعد ضررا في العرف في مال عينا أو منفعة أو حق أو بدن أو عرض غير جائز أو غير واقع في الدين، و لا فرق في ذلك بين نفس المالك و ذي الحق و غيره، فكما لا يجوز إضرار غيره لا يجوز إضرار نفسه أيضا في شيء من ذلك. و هل هو من الأمور الاختيارية القابلة للإسقاط؟ بمعنى: أن الشارع منعه
[١] في «ن»: زيادة: مثلا.
[٢] انظر العوائد ٢٣، العائدة: ٤، و ص: ٦٣، العائدة: ١٩.
[٣] في «ن»: بين الأصحاب.