العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٧١ - الرابعة أن الأصل في هذه القاعدة أمور
فليس الغالب بعد ذلك الشروع في أكل أو شرب أو جماع أو كتابة أو قراءة أو زيارة، أو نحو ذلك مما يعد أفعالا آخر. نعم، يكون بعد ذلك قعود و قيام و سكوت، و نحو ذلك من الأمور المستمرة من حال العمل إلى ما بعده، أو الحادثة بعده بطريانه موضع العمل السابق بعد ارتفاعه قهرا. و لو سلم الغلبة في الجملة فليس مما يوجب تشكيكا في الإطلاق أو و هنا فيه. قيل: يعارض إطلاقه مفهوم الصحيح و الحسن الحاكم بأنه لو لم يدخل في غيره فالشك شيء. قلت أولا: لا مفهوم لذلك كما أشرنا، و لو سلم له مفهوم فيطرح [١] في قبال المنطوق، كما في مسألة تحديد الكر و المسافة للقصر و تحريم الرضاع و نحوه مما فيه تحديد بنوعين يحصل بينهما تفاوت، فإنه يعمل بالمناطيق و يخصص مفهوم كل بمنطوق الأخر، و هنا أيضا كذلك، فإن مفهوم الصحيح له فردان: أحدهما: ما لم يمض و لم يدخل في شيء آخر، و الآخر ما مضى و لكن لم يدخل، خرج الثاني بالموثقة و بقي الأول تحت المفهوم. و هذا الكلام كما يتم في الشك في الجزء أو الشرط أو المانع للعمل المستقل بعد الفراغ عنه، كذلك يشمل [٢] الشك في أجزاء الأجزاء و شرائطها و موانعها. فلو شك في جزء من القراءة أو مانع أو فوات شرط مع الفراغ و إن لم يركع، و كذا في التشهد و إن لم يقم، و نحو ذلك من أجزاء العبادات و المعاملات لو شك في شرطها أو مانعها بعد الفراغ من الجزء و إن لم يدخل في الجزء الأخر [٣] لأنه شك فيما مضى. و أما سؤال زرارة في الصحيح من هذه الأجزاء بعد الدخول في الغير إنما هو،
[١] في النسخ: فيظهر ح، و الصواب ما أثبتناه علما بالتصحيف.
[٢] في «ن»: لم يشمل، و هو سهو.
[٣] الظاهر سقوط جواب «فلو شكّ.» مثل: لا يلتفت إليه.