العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٢٨ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
خلاف ظاهر الأدلة، و حيث لم يقم دليل قوي على اعتبار الأمر اللاحق بهذه المثابة، فلا وجه لارتكابها [١]. و يكفي اعتباره كاشفا في الأخذ بما دل على كونه مؤثرا و [٢] مغيرا من النص و الفتوى، إذ لم يدل على اعتباره [٣] أزيد من ذلك. و ستعرف لهذا الكلام مزيد تحقيق. و لأنه [٤] لو قلنا بالنقل دون الكشف لزم تأثير الشيء الموجود في المعدوم، لأن العقد أو الإيقاع أو العمل الذي مضى قد انعدم في زمان لحوق هذا الأمر المتأخر المتنازع فيه من إجازة و نحوها، و إذا كان كذلك فيكون هذا الموجود اللاحق يؤثر في ذلك السبب المعدوم تأثيرا يوجب نفاذ سببيته و حصول مقتضاه، و هذا محال. لا يقال: هذا غير مؤثر في السبب المعدوم و إنما هو مؤثر في مقتضاه، و مقتضاه عند تمام السبب و لحوق اللواحق موجود. لأنا نقول: المفروض كون هذا مما يتوقف عليه تأثير ذلك المؤثر، فينبغي وجود ذلك المؤثر عند حصول شرط تأثيره، فإذا انعدم بلا تأثير أثر فلا ينفع بعد ذلك وجود الموقوف عليه في أحداث تأثير في ذلك الشيء المعدوم. و لأن [٥] الأدلة الخاصة المتفرقة في خصوصيات هذه الأبواب قضت بالكشف. منها: حديث عروة البارقي في شراء الشاة، فإن قوله (صلى الله عليه و آله): (بارك الله لك في صفقة يمينك [٦] ظاهر في إمضاء النبي (صلى الله عليه و آله) معاملة عروة من ذلك الوقت الذي عامل، حيث عبر بصفقة اليمين، و لا ريب في حصوله حال البيع و الشراء.
[١] أي: ارتكاب خلاف ظاهر الأدلّة، فالمناسب تذكير الضمير.
[٢] في «ف»: أو.
[٣] في «ف»: اعتبار.
[٤] التعليل الرابع لاحتمال القول بالكشف.
[٥] التعليل الخامس.
[٦] مستدرك الوسائل ١٣: ٢٤٥، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع و شروطه.