العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٨ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
و ثانيهما: أنا كما نمنع التقدم في العيب نمنع التأخر في البيع أيضا، لأنا قررنا سابقا أن التأخر له معنيان: أحدهما: الإضافي المحتاج إلى مقدم. و ثانيهما: نفس وجود الشيء في آن لاحق من دون إضافة إلى شيء. و أصالة التأخر معناه: الثاني، دون الأول، فينحل المعنى إلى أن البيع موجود في آن لاحق لا سابق، و لا يفيد هذا تأخرا حتى يلزمه تقدم، فيرد الاعتراض. نعم، إذا وجد شيء في آن لاحق و وجد آخر في آن سابق، فأحدهما مقدم و الآخر مؤخر وجودا خارجيا، و ليس شيء منهما ثابتا من دليل حتى يستلزم الأخر، بل هما لازمان لوجود الشيئين على الفرض المعهود و منتزعان من ذلك، و هذا لا يثمر شيئا. و من هنا يتضح فساد ذلك الكلام بحذافيره، إذ نفي وجود الشيء في آن معين كما قضى به الاستصحاب ليس ملازما لتأخر و لا لتقدم، بل هما صفتان خارجتان [١] فقد يكون هناك شيء مقدم فيكون هذا مؤخرا عنه بعد وجوده كذلك، و قد لا يكون هناك شيء أصلا فلا يكون تقدم و لا تأخر. ففي مثالنا هذا لو لم يكن في الواقع عيب لم يلزم من فرض وجود البيع في الان المتيقن لا تقدم و لا تأخر، و إنما هو وجود في آن لاحق، و معنى اللوازم للشيء عدم انفكاكه [٢] في الوجود عن ذلك الشيء كما مثلناه في الإجارة و في الصلاة، إذ لا يعقل وجود الصلاة في شيء من أجزاء الوقت الموسع إلا لعذر أو اختيار أو سفر أو حضر، و انفكاكه عن ذلك كله غير معقول، بخلاف وجود البيع، فإنه يجوز انفكاكه عن تقدم و تأخر و اقتران. و حاصل الكلام في دفع ما ذكره ذلك العلام [٣] أن هنا ليس شيء مرخص من
[١] في «ن»: خارجيّتان.
[٢] في هامش «م»: انفكاكها، خ ل.
[٣] المقصود به هو «الآخوند ملّا محمّد علي التبريزي» المتقدم ذكره في ١٠٤.