العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٤١ - العنوان السادس عشر قاعدة بطلان العبادة بكل زيادة و نقيصة
المادية. و الدليل على ذلك: تبادر المعنى من ألفاظ العبادات، و سلب الاسم عما تغير فيه الهيئة في بعض الأفراد، كالفعل الكثير في الصلاة. فصار معلوما أن الهيئة مطلقا غير خارجة عن الماهية، بل هي جزء صوري للمأمور به. مضافا إلى أنا وجدنا في العبادات: أن الشارع جعل التقديم و التأخير و نحو ذلك منوعا للعبادة، و جعل لكل قسم منهما أحكاما برأسه، فكشف أن الهيئة لها مدخلية في الماهية. على أن الظاهر: أن الشارع في هذا التركيب جرى مجرى طريقة الحكمة المعروفة بين العقلاء، و لا ريب أن ما نراه من طريقة العقلاء في أحداث التراكيب المختلفة في أدوية و معاجين و أبنية و آلات و نحو ذلك مدخلية الصور و الهيئات في آثارها و ثمراتها و مطلوبيتها، و مع اختلال تلك الهيئة لا يرتبون تلك الثمرات عليه. مع أن كل موجود خارجي مما خلقه الله تعالى نرى أن لهيئته مدخلا في التسمية، بل الأسماء دائرة مدار الهيئات و الصور دون المواد، فمقتضى ذلك كون الهيئة داخلة في مسميات ألفاظ العبادة، و لازم ذلك عدم صدق اللفظ و عدم ترتب الثمرات بدونها، و هو معنى البطلان. فإن قلت: إنا لا ننكر دخول الهيئة في الجملة في الماهية بل ذلك من الواضحات، و لكنه لا يلزم منه أن كل زيادة و نقيصة مبطل، لعدم تغير الهيئة بمطلق الزيادة و النقيصة. قلت: هذا غفلة من المدعى، و بيان ذلك: أن الكلام تارة في أن هيئة العبادة أي شيء هو؟ بمعنى: أنا لا ندري مثلا أن القعود في أثناء الطواف مبطل أم لا؟ و نحو ذلك، و الكاشف عن ذلك أحد أمور