العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٩٦ - و رابعها أن بعد اعتبار معنى الإخلاص
تجديد نية [لأفرادها] [١] و إن كان كل واحد منها مبائنا لصاحبه، كالتعقيب [٢] و السيرة قاضية بذلك. و قد جعل جماعة من المتأخرين أمثال هذه الأشياء ردا على المتقدمين القائلين بالإخطار، و المخلص عنه واضح.
و رابعها: أن بعد اعتبار معنى الإخلاص
لا ريب في أن قصد الرياء بمعنى: أن يكون المقصود منه التقرب إلى غير الله تبارك و تعالى للتوصل إلى الأغراض النفسانية مناف له مبطل للعبادة، لانتفاء شرطها. و حكي عن المرتضى (رحمه الله) إسقاط الثواب بالرياء، و لم يوجب الإعادة [٣] و هو شاذ، و تمام الكلام في الفروع. و أما غير الرياء فالغايات متعددة: ١) [٤] التعبد لله تعالى خالصا عن جميع الشوائب و الصفات. و ٢ قصد قربه [٥] تعالى و الارتباط بالحضرة القدسية، و معناه باللسان الواضح: تعرية النفس عن النقائص و الأدناس، و إرادة ترقيها إلى مدارج مراتب التجرد و التخلص عن التعلقات المعنوية، و لا طريق لذلك إلا الثبات في إطاعة الحضرة الأحدية، و إلى هذا المقام يشير الأمام بالحق علي أمير المؤمنين (عليه السلام): (و خلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكاها بالعلم و العمل فقد شابهت أوائل جواهر عللها [٦] و إذا اعتدل مزاجها و فارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد [٧]. و هذا هو المعنى الذي يقصده أرباب المجاهدة. و ٣ كونه تعالى أهلا للعبادة. قال الشهيد في القواعد: و هو أكمل مراتب الإخلاص، و إليه أشار (عليه السلام) بقوله: (ما عبدتك طمعا في جنتك، و لا خوفا من
[١] من المصدر.
[٢] القواعد و الفوائد ١: ١١٦، الفائدة: ٢٤.
[٣] الانتصار: ١٧.
[٤] في «د»: أحدها. و ثانيها. إلخ.
[٥] في «م» زيادة: إليه.
[٦] في المصدر: جواهر أوائل عللها.
[٧] المناقب لابن شهرآشوب ٢: ٤٩.