العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٤٩ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
تمسك الأصحاب بأصالة عدم التداخل، إذ لا ريب أن أمثال هذه العبارات اصطلاحات نشأت من الطبقة المتوسطة، و ليس ادعاء مصيرهم إلى مقتضاها في جميع الموارد حتى يمنع، بل غرضه أنا نرى فتوى الأصحاب من باب الطهارة إلى باب الديات على عدم التداخل، و من قال بالتداخل يطالبونه بالدليل، و لا يطالبونه ممن بنى على عدم التداخل. ثم إن البناء على عدم التداخل أيضا ليس مقصورا على مورد نص خاص، إذ نجد ذلك فيما لم يرد فيه دليل سوى دليل السبب، و نجد أدلة الأسباب غالبا على نسق واحد قابل للتداخل و العدم. و الذي بعد التأمل يظهر أن إجماعهم على عدم التداخل الذي جعله المورد دليلا خارجيا و قرينة إنما نشأ من دليل الأسباب، لأنا نراهم لا يستندون في ذلك إلى شيء سوى الدليل الدال على السببية، و لا ينكر ذلك عليهم من خالفهم، بل يدعي رواية أو دليلا آخر على التداخل. و وجود الأدلة الخاصة في بعض المقامات لا يضر في فهم بنائهم على القاعدة، إذ أغلب القواعد منصوصة في بعض جزئياتها، و مدفوعة بدليل أقوى في بعض مواردها. و من لا خبرة له بالفتوى و لا تسلط له على عبائر الأصحاب و لا تتبع له في مقامات الباب كيف يسعه الاقتحام على منع ما ادعاه ذلك النحرير، مع طول ذراعه و سعة باعه! و ما ذكره من الاستشهاد بخروجهم عن ظاهر النص فإنه كاشف عن أن المعتمد ليس الأصل، واضح الفساد، إذ معنى الأصل قاعدة مستنبطة من الظواهر. و لا بعد في طرح أحد الظواهر لما هو أقوى منه و أمتن. و ليس هذا الأصل من الأصول العملية التعليقية التي لا تجري في مورد الدليل، بل إنما مثله مثل قواعد الضمان و نحوه الذي ترك الأصحاب لأجلها نصوصا خاصة في أبواب الفقه