العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٠ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
و خلدوا إلى القاعدة لقوتها و كثرة العمل بها في مواردها و وضوح عمل الأصحاب بها، و بعد خروج المورد الخاص [١] عنها. و لا يخفى ذلك على من له أدنى درئه [٢] في متون الفقه و كلمات المتأخرين، فضلا عن كتب الاستدلال للأساطين، فإن طرح النصوص الصحيحة غير عزيز في قبال القاعدة، سيما مع عمل شيخ الطائفة و أتباعه بها حتى سمى شيخنا الشهيد الثاني في مقامات متعددة من رد هذه الأخبار و أخذ بالقاعدة (المستنبطين [٣] في قبال من عمل بالرواية، مشعرا بأنهم ليسوا من أهل الاستنباط. و المعلوم من كلامه أن الاستنباط: المشي على القواعد [٤] المعلومة من المذهب. و هو معيار ليس عليه غبار، و ما نحن فيه من جملتها. و لعل المورد تخيل من لفظ (الأصل) ما يذكرونه في الأصول من أن المراد بالأصل: ما يرجع إليه عند عدم الدليل كالبراءة و الإباحة. و قد عرفت ضعف ما تخيله، و وهن ما ارتكبه. على أنا نقول: إن من الموارد التي ترك بعضهم فيه النص الصحيح و خلد إلى القاعدة كما ذكره مدعي الإجماع مؤيدا على كون القاعدة مرعية مسلمة باب الأغسال. فنقول: أي دليل دل هنا على عدم التداخل حتى تركوا لأجله النص كما زعمه المورد؟ فإن كان إجماعا فلا ريب أن المشهور على التداخل، فكيف بالإجماع على عدمه! و إن كان نصا فقد عرفت أن النصوص دلت على التداخل. و إن كان أدلة الأسباب فلا يخفى عليك أن هذه الأدلة هي ما ذكرنا في أمثلة محل النزاع. فإن كان صراحة هذه الأدلة في التعدد تعارض النص الصحيح المعتضد بفتوى الأكثر و الأصل الأولي على ما زعمه المخالف فما بال نظائر ذلك لا تقبل فيها
[١] في «ن»: مورد الخاصّ.
[٢] في غير «ن» درئه.
[٣] الروضة ٣: ٣٤٦.
[٤] في «ن»: القاعدة.