العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٩٧ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
و توضيحه: أن لفظ (التأخر) موجب للاشتباه في هذا المقام، و له معنيان: أحدهما: المعنى الإضافي النسبي المحتاج إلى شيء مقدم حتى يتأخر هذا عنه. و ثانيهما: التأخر بمعنى عدم وجود هذا الحادث إلا في زمان علمنا بوجوده، و مفاده: إجراء آثار الوجود عليه من آن الثبوت لا قبله، و هذا المعنى لا يستلزم حصول التأخر بالمعنى الإضافي الذي يقابله التقدم حتى يثبت من تأخره تقدم العيب، بل يكون معناه: أن العيب حادث يوم الخميس، و البيع يجري أحكامه من يوم الجمعة، و لا يلزم من ذلك وصف التأخر و التقدم الذي هو المدار في ثبوت الخيار. قيل: أصالة عدم التقدم فرع الشك في التقدم، فإذا جاء أصل التأخر يكون التقدم ثابتا بدليل. قلنا: أولا إنا نقول: إن أصالة التأخر فرع الشك، فإذا جاء أصالة عدم التقدم فلا تأخر، و هو معنى التعارض، فتقديم الأول على الثاني ترجيح بلا مرجح. و ثانيا نقول: قد ذكرنا أن التأخر بهذا المعنى لا يفيد التقدم و لو ظنا حتى نقبله، بل يفيد وجود الحادث في هذا الزمان. و ثالثا نقول: لو فرضنا حصول الظن [١] من هذا الأصل على تقدم العيب لا نسلم حجية هذا الظن في لوازم [٢] الموضوع المستصحب العدم، إذ الموضوع لا بد فيه من العلم حتى يلحق حكمه، أو أصل منقح للموضوع نفسه لا بتوسط ملازمة خارجية، إذ الملازمات الوجودية للأصول غير معتبرة، و يعبرون عنه ب (الأصل المثبت). نعم، هنا إشكال قوي، و هو: أن أصالة العدم إنما تجري إذا شك في حدوث حادث مسبوق بالعدم، أما لو علم وجود حادث في الخارج و لم يعلم أنه أي
[١] في «ن»: ظنّ.
[٢] في «ن»: لازم.