العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧ - الثاني في الخنثى،
فمقتضى القاعدة رجوع الخنثى إلى أصالة البراءة، إلا فيما دل الدليل الخاص عليه، كما أشرنا إليه في مواضع عموم النص، و كون ما خرج منه المرأة، و به نطق كلام ثاني المحققين و الشهيدين في بعض الموارد، كما سمعت. و فتوى الأصحاب بالاحتياط لم يتبين إرادتهم اللزوم، و لم تصل إلى حد الإجماع، بل التتبع يقضي بخلافه، و ما يوهمه ظاهر عبارة الكركي [١] ممنوع. و أما في الوضعيات: فتراعى فيه أصالة العدم، و هو الذي يلوح من كلامهم أيضا، فيتبع في ذلك أخس الاحتمالين، عملا بالمتيقن. و أما في الدية و الميراث: فعلى ما حققناه من كونه واسطة واقعية، فما أفتى به الأكثر من أنه يورث نصف النصيبين و له نصف الديتين مطابق للقاعدة و الاعتبار، فضلا عن ورود دليل خاص، فلا تذهل. و أما في دية الأطراف و الجراحات: فحيث إن المرأة تعاقل الرجل إلى الثلث، فإذا بلغه أو تجاوزه ترد إلى النصف، ففي كون الخنثى أيضا كذلك في المساواة إلى الثلث و الرد إلى ثلاثة أرباع [٢] بعده، أو المساواة مطلقا إلا في دية النفس، وجهان، و لا ريب أن الأول مخالف للقاعدة، فلا يرتكب حيث لا دليل عليه. نعم، يقوم وجهان بعد ذلك: أحدهما: مساواته للرجل مطلقا، لعموم أدلة دية الأطراف و الجراحات خرج [٣] المرأة بالدليل و بقي المقام، إلا إذا بلغ تمام الدية فثلاثة أرباع. و ثانيهما: كون الخنثى تعاقل الرجل بنسبته، بمعنى: أن المرأة التي ديتها نصف دية الرجل إذا ساواه إلى الثلث فالخنثى تعاقله إلى النصف، لأن التفاوت بين الثلث و النصف ثلث النصف، فيكون التفاوت بين ثلاثة أرباع الدية و نصفها ثلث الأرباع و هو الربع، ففي قطع خمس أصابع من الخنثى خمسون من الإبل، و في الستة يرد
[١] جامع المقاصد ٢: ٤١٨.
[٢] في النسخ: ثلاثة الأرباع.
[٣] كذا، و المناسب: خرجت.