العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٣٨ - القسم الثالث هو الاتي بالعبادة مخالفا للواقع معتقدا للمطابقة
قلت: الفرق أن طريان الظن لا يوجب القطع بخطاء الظن السابق حتى يعلم الفوات فيجب القضاء، بخلاف العلم بعد العلم، فإنه موجب للقطع بمخالفة الواقع، فتدبر. فإن قلت: ظن المجتهد أيضا بعد قيام الدليل على حجيته قطع شرعا، فيكون كالقطعين الوجدانيين. قلت: نعم، و لكن بالنسبة إلى لزوم العمل على طبقه، لا في جميع ماله تعلق بلفظ العلم، و قد عرفت: أن طريق معرفة الفوات الواقعي إنما هو العلم، و كون الظن الثاني بمنزلة العلم في لزوم العمل به بعد ذلك لا يوجب كون فوات الواقع فيما مضى مقطوعا، إذ الظن معتبر بالنسبة الى ما بعده، و لا ربط له بما قبله، إذ هو أيضا كان كالثاني بظن معتبر، و العمل بالأمرين التعبديين لا مانع منه، بخلاف القطع، فإنه موجب للعلم بمخالفة أحدهما للواقع، فتبصر. مضافا إلى أن عدم لزوم القضاء بالعدول مما قد انعقد عليه الإجماع. و إن كان بطريق القطع كما لو قطع بفساد ما ظنه سابقا بالاجتهاد لظهور إجماع أو وصول خبر متواتر أو محفوف بقرائن فالأقوى لزوم القضاء، و يعلم حجته مما قررناه في تعاقب العلمين و حصول الظن بعد الظن، بل هنا أولى من تعاقب العلمين، لكونه في الأول ظنا محتملا للخلاف من حينه أيضا، و ذلك واضح. الثالث: في الظن التقليدي. و زواله أيضا بالشك يعلم حكمه مما مر: أن الشك بعد وقوع العمل لا عبرة به، سيما و أن التقليد لا يدور مدار الظن بالواقع، بل هو تعبدي لا ينافي الشك، إذ ليس الغرض [١] الشك في وقوع التقليد، بل المراد الشك في كون الفتوى مطابقا للواقع أولا. و إن كان بالظن، لا بمعنى الظن ببطلان التقليد، بل بمعنى الظن ببطلان الحكم
[١] ظاهر «د، ف»: الفرض.