العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٦٩ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
منحلا إلى أمور متعددة.
و القسم الثالث أيضا يجب الإتيان بالمقدور منه من دون شبهة، و يجيء فيه الأدلة الماضية في وجه. لكن الاستصحاب في جريانه من حيث إنه جزء إشكال، نظرا إلى أنه يمكن [أن يقال] [١] إن المستصحب إن كان وجوب الجزء من حيث دخوله في ضمن الكل و بعبارة اخرى: الوجوب المقدمي فلا وجه لاستصحابه، لأن بعد سقوط ذي المقدمة لا يبقى للمقدمة حكم من هذه الجهة، فليس ارتفاع حكم المقدمة مشكوكا حتى يستصحب. و إن كان وجوبه في نفسه، فهو غير مسلم في نفسه حتى يستصحب. لكن الروايات يشملها، و الاستقراء بالتقرير الاتي يقضي بها، مع أن المسألة لا تحتاج إلى إجراء قاعدة الميسور، بل الدليل الدال على وجوب الكل هنا [٢] دال على أجزائه، لاشتراكهما في الاسم. نعم، لو أريد إثبات اللزوم من حيث إنه بعض من المأمور به المركب لجاء فيه الكلام السابق، و إلا فلا حاجة في ذلك. و أما القسم الرابع: فالذي يقوى في النظر لزوم الإتيان بالمقدور من المأمور به على القاعدة، إلا ما خرج بالدليل، و الوجه في ذلك أمور: أحدها: الاستصحاب، و قد عرفت المناقشة فيه. و دعوى: أن المستصحب عبارة عن المطلوبية الحتمية أعم من كونها مقدمية أو أصلية، مدفوعة بما مر. و ثانيها: الاستقراء، فإنه لا يخفى على المتتبع في الفقه أن الغالب في أمثال هذا المقام لزوم الإتيان بالمقدور، لنص أو إجماع أو غير ذلك، و لا ريب أن المشكوك فيه يلحق بالغالب دون النادر.
و قد يقال: إن الاستقراء غير ثابت، إذ لا نسلم كون الغالب في الأوامر لزوم الإتيان بالمستطاع و المقدور بعد تعذر الكل.
[١] من هامش «م».
[٢] في «د»: فيها.