العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٥٠ - العنوان السابع عشر قاعدة جواز البدار لاولي الأعذار و خروج باب التيمم عنها
إجماعهم على عدم اللزوم في المعذور مطلقا، فإذا جاز و ثبت التخيير في بعض الأعذار فلا نعقل فرقا بينه و بين غيره، لاتحاد الدليل و الوجه في التوسعة في الجميع. و لأنا نرى سيرة العلماء و العوام [١] في الأعصار و الأمصار على أن أصحاب الأعذار لا ينظرون زوال عذرهم، بل يبادرون إلى الصلوات على ما هم عليه من جبيرة و مرض و قعود و عدم استقرار و نحو ذلك، و هذا كاشف عن كون السلف كذلك، فيكشف عن طريقة أهل زمن الشارع، فيكشف عن تقريره و رضائه بذلك، لأنه بعد عموم بلواه ليس مما يخفى على صاحب الشريعة و خلفائه في المدة الطويلة. و لأن التأخير لو كان لازما لاشتهر و تواتر في الأخبار و الفتاوى، لعموم البلوى بالأعذار، و توفر الدواعي إلى السؤال عنه و نقله، مع أنا لم نجد في النصوص على كثرتها في باب الأعذار ما يدل على ذلك، سوى أربع روايات أو خمس في باب التيمم [٢] مع وجود معارض لها أيضا. و أفتى بالتأخير هناك [٣] مطلقا أو على التفصيل مشهور الأصحاب. و قد قوينا في طهارة (الحياض) شرحنا على النافع لزوم التأخير في المتيمم مطلقا، للنصوص المنجبرة المعتضدة بمؤيدات آخر، كما سنذكره عن قريب. و هذا الباب العظيم لا يكتفى فيه بمجرد هذه الروايات، و لم نجد من الفقهاء من يفتي بلزوم التأخير إلا المرتضى (رحمه الله) و سلار و ابن الجنيد [٤] على ما نقل نهم، مع أن العيان غير النقل، و لم يحضرني عبائرهم و كتبهم حتى يعلم أنهم قائلون به
[١] كذا في نسخة بدل «م»، و في النسخ: العلماء و الأعوام.
[٢] أوردها في الوسائل ٢: ٩٩٣ في الباب ٢٢ من أبواب التيمّم.
[٣] في «م»: و التأخير هناك.
[٤] راجع ص: ٤٤٦ و قد ذكرنا هناك أنّ ابن الجنيد من القائلين بالتفصيل.