العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٠ - الثاني في الخنثى،
فلعل القرعة أمارة للحكم و إن كان الموضوع في نفس الأمر غير معين. و مما قررنا ظهر وجه التفرقة بينهما أيضا، و هو الذي يساعد عليه الأدلة و الاعتبار، أما الأدلة: فلما عرفت من الموثق [١] الدال على جمع الميراثين في الخنثى، و فتوى الأصحاب بنصف الديتين فيه، و الصحيح [٢] في الممسوح بالقرعة. و لا ريب أن الظاهر من القرعة الكشف عن الواقع في الموضوع. و أما الاعتبار: فلأن الغالب في مراتب الموجودات إنما هو وجود الوسائط بين المرتبتين بحيث يناسب العليا من وجه و السفلى من آخر. و على ذلك جرى تقدير العزيز العليم في الموجودات كافة، و برهانه مذكور في محله، و هو كمال الصنع و تمام القدرة، و لما كان الذكر و الأنثى مرتبتين متباعدتين جرى لطيف صنعه تعالى على إيجاد واسطة بينهما. لا يقال: فلم لم تجعلهما معا واسطة؟ لأنا نقول: معنى الواسطة: وجود صفة الطرفين فيها، لا فقدانها لهما. و بهذا يظهر الجواب عن سؤال القول بالعكس، مع أن الواسطة مخالف [٣] للعمومات و أدلة الحصر و الاعتبار الأولى أيضا، فيقتصر فيه على المتيقن من النوع الواحد، لا الاثنين. فإذا دار الأمر بين كون الخنثى واسطة أو الممسوح، فلا ريب أن الأول أولى من وجوه: أحدها: دلالة النصين السابقين. و ثانيها: اشتهار الأول بأنه واسطة بين الفريقين في لسان العوام و الخواص. و ثالثها: وجود أمارة الطرفين فيه، دون الأخر. و رابعها: شيوع نقصان أعضاء البدن بين المخلوقين، فلعل الممسوح أيضا ذكر أو أنثى، غايته نقص عضو منه و بقي الثقب أو لم يبق له الثقب، فتخرج الفضلة من
[١] موثّقة هشام بن سالم المتقدمة
[٢] صحيحة الفضيل بن يسار المتقدمة
[٣] في هامش «م»: مخالفة خ.