العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٣ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
بالأمس المشكوك الان حصل لنا الظن بأنه باق على خمريته بالأصل، و كما يلزمه اللوازم الشرعية من حرمة و نجاسة و نحوهما، فكذلك يحصل منه الظن بالإسكار الذي هو من صفات الخمر الواقعي، و إذن الشارع في الشيء يكون إذنا في لوازمه، و منه الإسكار. و معنى قول الشارع: (احكم بأنه خمر) أن كل حكم يترتب على الخمر الواقعي يترتب على هذا، سواء كان ابتداء أو بواسطة و لو بتوسط أمر عقلي. نعم، لا يحكم بالإسكار الواقعي في صورة ترتب حكم على حقيقة المسكر، من جهة أن الحكم تابع للاسم، و الاسم لا ينقح [١] بالأصل، لكن لو تعلق على إسكار هذا الخمر المشكوك حكم شرعي لا حق له بتوسطه [٢] نحكم بعد استصحابه بلحوق ذلك الحكم أيضا به، و لا بأس بذلك، و فيما نحن فيه متى ما اعتبر الشارع أصالة تأخر المجهول ترتب جميع أحكام التأخر [٣] عليه مطلقا. و لا ريب أن من أحكام تأخر البيع الخيار و لو بعد توسط استلزامه تقدم العيب، و تقدم العيب و إن كان لازما عقليا، لكن الإذن في ملزومه إذن فيه، بمعنى أن الأحكام المترتبة على الملزوم تثبت مطابقة من الأصل، و الأحكام المترتبة على التابع و اللازم تثبت التزاما، و منه الخيار، و لا بأس بذلك. و هنا كلام آخر، و هو: أنه على فرض تسليم أن اللازم العقلي لا يترتب على الموضوع الظني بل يترتب على الأمر الواقعي القطعي، نقول: إن ملزوم التقدم هنا أمر قطعي لا ظني، و ينبغي بتحقق ملزومه تحققه، و منشأ الاشتباه: تخيل أن التقدم في العيب من لوازم البيع المتأخر المظنون، و ليس كذلك، بل هنا قسمان من اللوازم: أحدهما: لوازم الاستصحاب.
[١] في «ن»: لا يتّضح.
[٢] في «ن، ف» زيادة: لكنّا.
[٣] في «ف»: «المتأخّر».