العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٨٢ - العنوان الثاني عشر تأسيس أصالة التعبدية في المأمور به
الجائز كون التعبد بذلك المأمور به لحسن فيه ذاتي موجب للتعبد به، و تعلق به الأمر أيضا لغاية التعبد، فانحصار الأوامر في التعبديات لا يدل على عدم الصفات الكامنة الداعية لصدور الأوامر في الأفعال، و لا يمنع كون التعبد بالعمل للحسن الذي كشف عنه الأمر، أو علم قبل صدوره أيضا، فلا تذهل. و لا يعارض الآية خصوص الأوامر الدالة على الخصوصيات كاغسل و امسح، و نحو ذلك من جهة أنها أعم من كونها عبادة، فيلزم من ذلك تقديم مقتضى هذه الأوامر الخاصة في الأعمية عن العبادة على عموم الآية في إثبات الاختصاص، لما قررناه من أنه ليس خصوص الأوامر أعم من التعبد، بل بتقريب ما ذكرناه ظهر أنها أيضا تفيد التعبدية لغة و عرفا. و لو سلم الأعمية فلا ريب في ورود عموم الآية عليها عرفا و تقييدها لذلك كله، إذ لا ريب أن المولى إذا أمر عبده بألف أمر مطلق بحسب الزمان مثلا قاض بالجواز في أي زمان كان، ثم بعد ذلك قال: (كل ما أمرتك به بهذه الأوامر إنما هو يوم الجمعة) فلا ريب في تقديم هذا العام على تلك الخصوصيات المقيدة للإطلاق، فتدبر. و أورد على الآية الشريفة: بأن جعل اللام للغاية حتى يفيد انحصار الأمر في التعبد غير ممكن، لأن قوله تعالى وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ معطوف على كلمة (يعبدوا) فيلزم أن يكون معناه: (ما أمروا إلا للعبادة، و لإقامة الصلاة و لإيتاء الزكاة) و هما داخلان في العبادة، فلا وجه للعطف، مع أنه يلزم كون الأوامر محصورة لإقامة الصلاة و الزكاة، و جعلهما غاية لكافة الأوامر غير معقول، فلا بد من صرفه عن ظاهره و جعل (اللام) بمعنى (الباء) و إرادة أنهم ما أمروا إلا بأن يعبدوا الله و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة، فتخرج الآية عن الدلالة. و هو مدفوع بأن [ذكر بعض أفراد المعطوف عليه و بعبارة اخرى] [١] عطف
[١] لم يرد في «م».