العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧٠ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
و يمكن دفع ذلك: بأنك إن أردت عدم الغلبة في هذا الصنف الخاص من المأمور به و هو المركب الارتباطي فعلى فرض تسليمه غير مضر، إذ لا شبهة في أن الغالب عدم سقوط المقدور بالمعسور في نوع الأوامر، كما فصلنا لك بأشخاصها و أنواعها، مع أن الغلبة الصنفية أيضا محققة، كما لا يخفى على من لاحظ أجزاء الصلاة و شرائطها و أعمال الحج و نظائرها. و ربما يقال: إنه معارض بمثله، فإنا نرى أيضا سقوط الأبعاض بسقوط الكل في نحو باب الوضوء مثلا و في الغسل و نظائر ذلك، فإما أنه يرجع إلى ما جعل بدلا، أو يسقط التكليف من أصله. و هو واضح الدفع بأن تحقق الاستقراء المعارض لما ذكرناه في غاية البعد، مع أنه لو تحقق له معارض في خصوص أحد الأصناف فيتساقطان، بمعنى: أنه لا يتحقق الغلبة من الجانبين حتى يلحق المشكوك بالغالب، لكن يبقى الغلبة في نوع الأوامر سليما عن معارض. و الحاصل: الإشكال في تحقق هذه الغلبة موهون جدا. نعم، يقع الكلام في حجيته، و هو غير مناسب للمقام، و تنقيحه في علم الأصول. و ثالثها: الروايات السابقة [١]. و الطعن فيها من حيث السند أنه غير معتبر في نفسه و لا موجود في أصل معتبر، مدفوع بأن شهرة هذه الأخبار في كتب الفقهاء بل في ألسنة الناس من العوام و الخواص مما تورث الظن القوي بصدور هذه الأخبار ظنا أعلى من الخبر الصحيح بالاصطلاح المتأخر. و دعوى: أن الشهرة ليست إلا عند المتأخرين، مدفوعة باشتهار الكلمة عند القدماء أيضا، بل هذا الانتشار بين العوام و الخواص مما يكشف عن كون ذلك في الأعصار السابقة كذلك، بل هذا مما يدل على نوع موافقة لحكم العقل، بمعنى: أن
[١] أي: الروايات الثلاث المتقدّمة في ص: ٤٦٦- ٤٦٧.