العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢٧ - الضابطة الرابعة إذا كان المرجع في تحقيق معنى اللفظ إلى كلمة أهل اللغة
لتقديم قول المثبت أيضا تعبدا. و الوجوه الماضية لا تصلح لإثبات التعبد في ذلك. نعم، لو حصل الظن فهو المتبع. و لم نقف على دليل متين يفيد حجية قول أهل اللغة تعبدا، و ليس في الباب إلا انحصار الطريق مثلا في كلامهم، و قد عرفت أنه ليس كذلك، لأن العرف ينقح أغلب الموضوعات بقوة الأمارات. و في مقام الانحصار أيضا لم يقم دليل قطعي على التعبد بمعنى اللفظ و لو مع هذا الاشتباه حتى يلتجئ [١] إلى كلامهم تعبدا اضطرارا. و إجماع الأصحاب و وفاقهم على العمل بكلامهم خلفا و سلفا لم يثبت في غير صورة حصول الظن، و نحن نقول بذلك. و أخذ القدر المشترك طرح للكلامين معا، ترده الوجوه الماضية في مسألة التقييد و زيادة. فالمعتمد بعد ذلك الرجوع إلى الأصل الحكمي بحسب مقاماته من اشتغال أو براءة، بتقريب: أن المتيقن من التكليف أو المسقط هذا المعلوم من أهل اللغة. و أما المشكوك بالتعارض فلا شيء لنا يثبت الموضوع حتى نقبله، و ليس فيه أصل منقح، ففي مقام الحكم يرجع إلى الأصل. و من ذلك حكمنا في الغناء باعتبار مد الصوت مع الترجيع و الطرب، مع اختلاف كلمة اللغويين بإطلاق و تقييد مطلقا، أو من وجه و بالتباين في بعض الفروض، و رجعنا [٢] في غير الفرد الملخص من كلامهم إلى أصالة البراءة من التحريم، لا من قاعدة التقييد و الإطلاق، إذ قد أبطلناها فيما عرفت بما لا مزيد عليه. هذا ما اقتضاه الحال في بسط المقال، على سبيل التشوش و الاستعجال.
[١] في «ن»: نلتجأ.
[٢] في «ف، م»: فرجعنا.