العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٢٧ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
و أما خطاب أمر تعلق [١] بالمكلف، فالشيء الذي يوجده في الخارج امتثال لذلك الخطاب من أول الأمر، و لا وجه لتأخره إلى مضي زمان، و كذلك الغرض من الصيغة إحداث الأثر من حين صدورها، لا بعد مضي زمان، فلو كان الأثر لا يترتب عليه إلا بعد لحوق ذلك الأمر لكان هذا تعليقا في الإنشاء و ترديدا في النية، و التعليق من جملة المبطلات، كما يقرر في مقامه. و- اللازم على القول بالنقل التعليق في ذلك كله، لأن قوله: (بعت) مثلا إن لم يكن انتقالا من حينه يكون معناه: أحدثت النقل في آن الإجازة أو في آن القبض أو نحو ذلك، و هو شيء قابل للوقوع و- العدم، فيكون معنى ذلك: إن وقع ذلك يتحقق النقل، و إلا فلا. فإن قلت: ليس هذا التعليق من قصد العاقد و- إنما هذا من جعل الشارع، فإن العاقد و إن قصد النقل دفعة من حينه، و- كذلك مباشر [٢] الإيقاع، لكن الشارع متى أوقفه على شرط متأخر فيكون التأثير منوطا به من الشرع، لا تعليقا. قلت: متى ما لم يكن الانتقال من حينه سواء كان من القصد [٣] أو الشارع يكون بظاهره [٤] منافيا لظاهر معنى الإنشاء، بخلاف ما لو قلنا بالوقوع من حينه و- جعلنا ما اعتبر شرطا كاشفا. و لأن [٥] الأدلة الدالة على هذه الأسباب كعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و- عتق رقبة و الطلاق و الصدقات و الصوم و الزكاة كلها قاضية بكون المطلوب بالأوامر حاصلا بأول الإتيان به، و- كذلك كون نفس العقد و- الإيقاع سببا تاما في حصول [٦] الأثر من ملك أو استحقاق أو فك أو ثواب، و- بكون ترتب ذلك كله عليه بمجرده من دون الافتقار إلى شيء، فلو لم نجعله كاشفا لكان المؤثر الأمران معا، و- هو
[١] في «ف»: متعلّق.
[٢] في «ن، ف»: مباشرة.
[٣] أي: قصد العاقد.
[٤] في «ف، م»: ظاهره.
[٥] التعليل الثالث لاحتمال القول بالكشف.
[٦] في «ن» زيادة: هذا.