العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٤٨ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
و ثالثا نقول: لا يخفى على من راجع وجدانه أن عدم الخفاء في إجزاء المتعدد ليس من جهة الاحتياط، بل لأنه ورد به الأمر و إن كان الواحد قد يكون مسقطا عنه، فإنا لو رجعنا الان إلى عوام المتشرعة المقلدين في تداخل الأغسال و سألنا عنهم في ذلك [١] لأجابوا بأن التعدد من جهة أن الشارع يأمر بكل واحد من الأغسال لكنه جعل الواحد مقام الكل تسهيلا و تفضلا، لا أن تعدد الأوامر لا يقتضي إلا غسلا واحدا حتى يثبت التعدد، فإن هذا كلام من مال بدقة نظره و كثرة غوره عن طريقة العادة و العرف. بل لا أظن أحدا ينكر مطلوبية الكل لو أتى بالتعدد، و يأتي لذلك مزيد توضيح. و المناقشة في الاتفاق المدعى بأن أدلة الأسباب مختلفة، و ليست محصورة في نوع، فمنها: ما يظهر منه التعدد، و منها: ما يظهر منه الاتحاد، و منها: ما لا يظهر منه شيء منهما. و مع ذلك فالأدلة الخاصة من إجماع أو نص على التداخل و عدمه واردة في كثير من الموارد، فإن أريد اتفاق جماعة منهم أو جميعهم على عدم التداخل في بعض الموارد فهو مسلم لكنه لا يفيد، إذ لعله لاقتضاء دليله التعدد أو لورود دليل خارج عليه. و إن أريد اتفاق الكل في جميع الموارد فهو ممنوع، و كلام جميع القدماء خال عن ذكر هذا الأصل و إن عملوا بمقتضاه في بعض الموارد لإجماع أو دليل آخر، و كفى بذلك شاهدا طرحهم النصوص و الظواهر و مصيرهم إلى عدم التداخل في بعض الموارد و لو كان منشأه مجرد الأصل لم يقدم على الظواهر [٢] ناشئة [٣] عن عدم التأمل في أطراف الكلام و عدم التنبه لدقيقة المقام. فإن غرض مدعي الإجماع الذي لم يسمح بمثله الزمان ليس دعوى
[١] في «م»: و سألناهم عن ذلك.
[٢] في «ن»: على الظاهر.
[٣] في عدا «م» ناش، و الصواب ما أثبتناه، فإنّه خبر لقوله قبل أسطر: و المناقشة في الاتّفاق المدّعى.