العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٣٧ - المقام الرابع في تعارض الضررين
لأنه ليس مستندا إليه عرفا، و لا يعد ذلك إضرارا و إتلافا منه. نعم، لو كان قاصدا ذلك فهو إتلاف فيضمن، و ما لم يصدق الإتلاف فلا ضمان، علم أو ظن أو شك، زاد عن قدر الحاجة أو نقص، إذ لا مدخل لشيء من ذلك في باب الضمان، كما قررناه. و ليس كل فعل محرم موجبا للضمان، و لا كل فعل جائز مأذون شرعا غير مستعقب للضمان، فإن موارد التخلف كثيرة. هذا ما تقتضيه الأصول و القواعد في هذا الباب. فلو كان ما ذكروه في باب الغصب من كون التجاوز عن الحاجة و علم التعدي أو ظنه أو أحدهما فقط موجبا للضمان تعبديا مجمعا عليه، فلا بحث لنا فيه. و قد يشعر بذلك عبارة الدروس، حيث عدها بعد ذكر الإتلاف و الغصب و نحو ذلك من أسباب الضمان، فراجع [١]. و إن كان على القاعدة كما هو الظاهر من كلامهم و تعليلاتهم فالمتجه اعتبار إدراجه تحت صدق الإتلاف و الإضرار. و على ذلك ينزل اختلاف تعبيراتهم في اعتبار العلم و الظن، و الحاجة و عدمها، و علو الهواء في النار و نحو ذلك، فينزل كل ذلك على المثال و يتحرى الصدق العرفي. و مع الشك أو عدم الصدق يحكم بأصالة البراءة. و أما البحث في جزئيات تعليلاتهم سيما ما في عبارة المسالك [٢] و نحوها فلا ينفع بعد ما نقحناه في شيء. هكذا ينبغي أن يفهم المقام، و لاحظ عبارة التذكرة المنقولة سابقا [٣] و تبصر. و حيث بنينا في الضمان على صدق الإتلاف، لا نفرق بين الحاجة و عدمها، جلب نفع أو دفع ضرر، حتى لو أضر و أتلف مال الغير لدفع ضرر نفسه كمن ضرب في حفر البئر ضربا خرب جدار الجار ضمن و لزمه سد ما أضره به و إن
[١] الدروس ٣: ١٠٧.
[٢] راجع ص: ٣٣١.
[٣] تقدم نقل عبارتها عن جامع المقاصد في ص: ٣٢٨.