العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٢٥ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
كاشفة عما ثبت في اللوح المحفوظ، مثلا مثل إخبار مخبر عن وقوع حادثة و نحوه، و هذا لا يجتمع مع قولهم: إن لحق ذلك اللاحق كالإجازة مثلا كشف عن صحته و إن لم يلحق كشف عن بطلانه، لأن كل شيء لم يوجد بعد في الخارج فهو قابل للوجود و العدم، و يمحو الله ما يشاء و يثبت. و ليس شيء مما لم يقع لازم الوقوع على الله تعالى، أو على غيره من الفاعل المختار مع اختياره، فيجوز له أن يوقعه و يجوز أن لا يوقعه، فهو في هذا الحال متساوي الاحتمالين. فإذا كان العقد مثلا يتوقف صحة و فسادا على هذا ينبغي أن يكون العقد أيضا متزلزلا في الواقع، محتملا للصحة و الفساد، و المضي و العدم، و نحو ذلك غيره من الأمثلة التي ذكرناها، إذ الموقوف على الممكن ممكن، فكيف يعقل أن يقال: إن العقد من حين وقوعه مضى على حالة واحدة معينة لا نعرفه إلا بحال الإجازة؟ مع أن الإجازة قابلة للأمرين غير لازمة في أحد طرفيها حتى في علم الله تعالى، فإن علم الله تعالى لا يقلب الممكن واجبا، و إلا لزم الجبر الذي ذكره الأشاعرة. و لا يمكن قياس ذلك على سائر الكواشف، فإن الواقع فيها لا يدور مدار كاشفة، فإن الأخبار عن موت زيد كاشف عنه، و هو لو كان في الواقع ميتا لا يفترق الحال بين أن يوجد الكاشف أو لا يوجد، و بين أن يجيء الكاشف على طبقة أو خلافه، و كذا لو لم يكن ميتا. فتسمية ذلك كاشفا إنما هو مغالطة صرفة، و لا يجتمع القول بتوقف وقوع الصحة و البطلان في أول الأمر على لحوق الإذن القابل للاحتمالين و عدمه مع القول بوقوع أحدهما في العقد من أول الأمر، و إن هذا إلا تناقض صرف. و يحتمل القول بالكشف بذلك المعنى الذي قررناه أولا لأن الظاهر من الأمر الحادث في كل الفروض إنما هو تغيره من أول الأمر، فيدل على كون ذلك في الواقع كذلك. بيانه: أن ما دل على توقف صوم المستحاضة على الغسل و حيضية أيام