العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٧ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
و ليس المراد بالمعين الخارجي الواقعي و إن لم يلتفت إليه المكلف كما تخيله بعضهم فإن من عليه غسل جنابة لا غيره من الأغسال إذا اغتسل و أطلق في القصد لم يمتثل و إن كان ما في الذمة معينا، لأن المكلف لا بد أن يعلم بالتعين و لو بالإشارة إلى معين خارجي، كنية ما في الذمة عند عدم العلم به في وجه، و المفروض: أن الأفعال التي هي محل البحث في التداخل إنما هي مشتركة بين الأمور المتداخلة، فلا يحصل الامتثال عرفا إلا بالتعيين، و لا يتعين إلا بالإضافة إلى سببه، بمعنى: أن يلتفت المكلف إلى أن هذا الدينار مال كفارة، لا مال زكاة، و قصد القربة هو اللازم دون ما عداه كما ذكره المورد لكن التقرب ينوى بالمأمور به، و الفرض أن المأمور به غسل الجنابة لا مطلق الغسل، و صلاة التحية لا مطلق الصلاة، و قصد السبب ليس شيئا زائدا على تعيين المأمور به، و هو لازم قطعا. و الجواب عن الثاني: أن بعد لزوم تعيين المأمور به من بين احتمالاته التي فيه التداخل لو ثبت كيف ينوي ألف سبب في مسبب واحد؟ إذ ليس نية السبب للتعبد اللازم كما قررناه حتى يقال: لنا أن ننوي عشرة في واحد، إذ اللازم التعيين، و معنى التعيين: كون هذا المأتي به ذاك الذي أمر به مثلا. فإن قلت: هذا مسلم، و لكن نقول: ينوي ذاك السبب و هذا السبب فيتعين، و لا يبقى مشتركا، لتعينه للأسباب المنوية دون ما لم ينو. قلت: ما ندري ما المراد بتعينه لثلاثة أسباب؟ إن كان معناه: كون الواحد ثلاثة فالمكلف أتى بكل من الثلاثة و امتثل، فقد أسلفنا سابقا أن هذا الاحتمال في التداخل ضعيف، و الواحد لا يكون ثلاثة، و القصد لا يكفي، و كونه بمنزلتها تعبدا- كما ذكرناه سابقا فرع ورود الدليل الخاص، و الفرض عدمه. و إن كان المراد: أنه واحد مسقط للباقي، فلا ريب أن الواحد المأمور به معين، ليس مطلقا و لا مرددا بين الأفراد كما أشرنا إلى وجهه سابقا فلا بد من قصد الواحد المعين حتى