العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٦٦ - الرابعة أن الأصل في هذه القاعدة أمور
الشك في فقد شرط أو وجود مانع، و لأن المتبادر من الروايات الشك الابتدائي الذي تأخر سببه أيضا، بقرينة التعليل بتعويد الخبيث الذي يوسوس في الإنسان، و ظهور غيره أيضا بكون الوقوع من [١] يقين و طريان الشك بعد المضي، و ظاهره عدم تقدم السبب. و المسألة في غاية الإشكال! و الذي يترجح في النظر القاصر عموم الأدلة، لأن هذا أيضا من تعويد الشيطان، و لأنه داخل في الشك بعد التجاوز، إذ الظاهر منه حدوث الشك لا عروض سببه، فيشمل ما لو كان السبب سابقا أخذا بظاهر النص المعتبر. و لم أقف في هذا الفرض على كلام من المصنفين، و لا من المشايخ المقاربين لعصرنا. و لو كان الشك مستديما من آن الفعل كمن ذبح أو طاف أو سعى أو صلى أو عقد أو قرأ أو ركع أو غسل جانبه أو عضوه في الطهارة، أو فعل غير ذلك مما هو سبب أو شرط لأمر دنيوي أو أخروي شاكا في أثنائه في تمامية أجزائه و شرائطه و في زوال موانعه، و استمر مع ذلك إلى أن فرغ أو دخل في غيره المستقل أو المقدمي شرعا أو عقلا أو عادة أو اتفاقا فالظاهر عدم دخول هذا القسم في أدلة الشك بعد الفراغ، لوجهين: أحدهما: أن المتبادر من النصوص الشك الحادث لا المستمر، لأن الظاهر من الموثقة [٢] كون الشك بعد المضي، و من الحسن [٣] كونه بعد التجاوز، و في الصحيح [٤] كذلك. و ثانيهما: أن مع عروض الشك في الأثناء يتعلق به الحكم ببطلان أو نحوه من أحكام، و لا يزول هذا الحكم إلا بدليل، لقضية الاستصحاب. لا يقال: إن قلنا بعدم بقاء الأكوان فهذا الشك شك حادث بعد الفراغ لا قبله، لأن ذلك قد انعدم.
[١] في «ن»: عن.
[٢] راجع ص: ١٥٧.
[٣] راجع ص: ١٥٧.
[٤] راجع ص: ١٥٧.