العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٦٧ - الرابعة أن الأصل في هذه القاعدة أمور
لأنا نقول: المسألة العرفية لا تدور مدار الدقائق الحكمية، و لا ريب في عدم عد هذا شكا حادثا بعده. قيل: إطلاق الصحيح: (يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء [١] يشمل ما لو بقي ذلك الشك من الأول، أو عرض بعد الدخول و الخروج. قلت: أما أولا: فلا إطلاق فيه بعد ملاحظة مورده و سياقه، و لا يحتاج هذا إلى دليل. و ثانيا: أن مفهومه دل على أن الشك قبل الخروج شيء يترتب عليه حكم، و تسمية هذا الشك شكا بعد [٢] الخروج ليس بأولى من تسميته شكا قبل الدخول و الخروج، غايته تعارض الأمرين، فيرجع إلى الأصل الأولي. فإن قلت: لا تعارض هنا، فإنا نقول: قبل الخروج شك له حكم، و بعده ينقلب لإطلاق الدليل. قلنا: هذا تهافت في القول، إذ لا معنى بعد ذلك لترتب الحكم عليه، إذ لا بد من انقلابه، مع أن هذا مخالف للإجماع، بل الضرورة. و لو كان الشك عائدا بعد الزوال بواسطة زوال مزيله و ظهور خطأه في عده أمارة بعد الفراغ و الدخول في الغير بأقسامه السابقة التي قررنا عدم الفرق بينها من هذه الجهة فهنا وجهان: أحدهما: إدراج هذا تحت الشك الأثنائي، فلا يدخل تحت القاعدة، لأن الرجل مثلا إذا شك في أثناء وضوئه أو غسله في وجود حاجب في وجهه أو في أثناء طوافه في كون ثوبه ساترا للعورة مثلا أم لا، و زال شكه بتخيل أنه رفع الحاجب بالمسح بيده، و أن الثوب ساتر لوجود آخر تحته، فلما فرغ أو دخل في غيره شك أيضا في الحجب و الستر من جهة تيقن عدم المسح باليد أو عدم
[١] تقدّم في ص: ١٥٧.
[٢] في «ن»: في الخروج.