العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤١١ - الأول ما إذا تعلق الحكم بالماهية من دون اعتبار صنف أو شخص
مندوبات العبادات جزءا و شرطا [١] و أحكاما و غير ذلك إلى تحقيق الضابط. و تحرير البحث أن يقال: إن الحكم المتعلق بالعبادة إما أن يتعلق باسم الماهية الجامعة بين الوجوب و الندب، إذ هما من الأوصاف الخارجة، لا المنوعة كما مر تحقيقه في بحث النية كأن يقال: يعتبر أو يشترط أو يستحب أو يجب في الغسل أو الصلاة أو الطواف أو العمرة كذا مثلا فإن هذه الأسامي أسام لماهية هذه الأمور من دون اعتبار وصفي الوجوب و الندب. أو يتعلق بالواجب و المندوب بعنوانهما، كأن يقال: يعتبر أو يجب أو يستحب في الصلاة الواجبة كذا، أو يعتبر في الطواف و العمرة المندوبة كذا. أو يتعلق بفرد من أفراد الواجب، كحجة الإسلام، و طواف العمرة، و صلاة الظهر، و صوم رمضان، و نحو ذلك. أو يتعلق بفرد من أفراد المندوب، كصلاة الوتر، و صوم يوم الغدير، و غسل الجمعة، و طواف الوداع، و نحو ذلك.
فالبحث يقع بحسب الدليل في مقامات
، ثم نبين ما هو الميزان في كلمة الأصحاب.
الأول: ما إذا تعلق الحكم بالماهية من دون اعتبار صنف أو شخص
، فمقتضى القاعدة اعتبار ذلك جزءا كان أو شرطا أو مانعا، أو أحكاما لاحقة عارضه في الواجب و المندوب معا حتى يثبت الفارق، و لنا على ذلك وجوه: أحدها: أن الألفاظ في العبادات موضوعة للطبائع المعراة عن وصفي الوجوب و الندب بمقتضى تصريح أهل الفن و الأمارات الكاشفة عن الحقيقة الشرعية أو المراد للشارع و لو مجازا. و ظاهر تعلق الحكم بالطبيعة سريانه في سائر أفراده، لأن الذاتي لا يتخلف عنه، و ظاهر اللفظ كون ذلك الأمر من لوازم الماهية بمقتضى أصالة الحقيقة، و لا يخرج عن الظاهر إلا بدليل.
[١] في «ن»: أو شرطا.