العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٠٤ - و سادسها أنه يعتبر في النية تعيين المنوي بمشخصاته و مميزاته
فنقول: قد يحصل التعيين بخلو ذهن المكلف عن الاحتمال الأخر بسهو أو جهل و لا يخطر بباله إلا صورة واحدة فيأتي بها، و بالتفات إلى ذهنه إلى أحد الاحتمالين في الإتيان مع حضورهما في الذهن. و ربما يتخيل أن التعين [١] شرعا كاف و إن لم يعين المكلف، بمعنى: أنه ينصرف إلى الواقع و إن لم يعينه. و هو بعيد، لأن المكلف يحتمل أن يريد خلاف ما هو المعين في الواقع عمدا عصيانا، مثلا: له أن ينوي في شهر رمضان (أن صومي في هذا اليوم لا أريده لشهر [٢] رمضان، بل أريده صوم نذر، أو صوم آخر، أو صوم نيابة عن آخر) عمدا عصيانا، فإذا احتمل هذا الاحتمال، فمتى ما أهمل بالقصد لم يعلم الامتثال، فلا بد من التفات ذهنه إلى ما هو على ذمته عند الشارع، و هذا هو المراد من التعيين. و مثل ذلك صورة تردد الفائتة بين صلوات، فلا يكفي فيه الإطلاق، بل يجب التفات الذهن على ما في ذمته في الواقع. و التعيين بالمعنى الذي ذكرناه ضابطة قصد ما أمر به بالخصوص، لا المردد بين أمور مأمور بها. و هذا التعيين قد يتوقف على قصد وجوب أو ندب، و قد يتوقف على أداء و قضاء، و قد يتوقف على اعتبار زمان أو مكان، أو سبب من أسبابه على اختلاف أنواعها و أقسامها و قد يحصل من دون ملاحظة شيء من ذلك، كمن أقدم في أول الظهر على الصلاة الواجبة الظهرية التامة الأدائية الواجبة عليه أصالة، مع خلو ذهنه [٣] عن سائر الصلوات كافة فريضة أو نافلة، و مع خلو ذهنه عن ملاحظة وصف الظهرية و الوجوب و الأدائية و الأصلية و التمامية [٤] و نظائر ذلك، بل ليس في ذهنه إلا الصلاة المعهود فعلها في ذلك، فقام و كبر لذلك. و ليس في هذه النية جهالة في المنوي بوجه، مع أن شيئا من الصفات غير ملحوظ في
[١] في «ن، ف»: التعيين.
[٢] في «م»: لا أريده صوم رمضان.
[٣] في «م»: ذمّته.
[٤] في «م»: التامية.