العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٩٥ - الثاني أن هذه التحديدات أغلبها بل كلها تحقيق في تقريب أو بالعكس
في العرف داخل تحت النقل، إذ يكون من باب نقل اسم الفرد إلى الكلي. و لا ريب أن المجاز لو قطعنا النظر عن الأمارات أولى من الأخيرين كما قرر في محله. و ثالثا نقول: إن الظاهر المجازية، لأصالة عدم النقل و الوضع الجديد، و صحة السلب في العرف عن الناقص، و تبادر التام منه، و عدم اطراد إطلاقه على الناقص في كل مقام و فيه كلام و شيء من ذلك لا يخفى على المتدبر، فإذا ثبت المجازية فالأصل في الاستعمال الحقيقة حتى يظهر خلافه. فإن قلت: هذا مجاز شائع و في ترجيح الحقيقة عليه كلام مشهور و اختلاف عظيم. قلت: وصوله إلى هذا الحد ممنوع، ثم مكافئته للحقيقة حتى يتوقف مع عدم القرينة غير مسلمة، فضلا عن ترجيحه عليها، بل الحق تقديم الحقيقة، و الكلام موكول إلى محله. و رابعا نقول: إن الشارع إذا علق الحكم على شيء محدود فندري يقينا دخول ما يساوي الحد تحقيقا تحت الدليل، فيترتب عليه أحكامه. و أما الناقص فلا أقل من الشك في دخوله، فالمرجع القاعدة أو الأصل بحسب مقامه، نظير التشكيك في المطلقات، بل هو منها. و خامسا: قد قررنا أن سر هذه التحديدات إنما هو الخلاص عن الوسواس، و لا ريب أن انطباقه على التحقيق في أصل المقدار حاسم لهذه المادة، بخلاف الابتناء على التسامحات العرفية، فلا تذهل. و هذا نظير ما قلناه في القراءة بالنسبة إلى هذه التغييرات التي في ألسنة عوام العرب و خواصهم، إذ الترادف و نحو ذلك مقطوع العدم. و أما المراد من أنه تحقيق في تقريب: أن غالب ما يعلم منه هذه المقادير مختلفة، كالإصبع و الشبر و الذراع و الأيام و نحو ذلك، إذ لا يمكن عادة اتفاق الأشبار أو الأصابع أو الأذرع أو الأيام، و كذا أفراد ما اعتبر بالعدد كالأنعام