العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١١ - العنوان العاشر في قاعدة نفي الضرر و الضرار
و لازمه: أن التدين بهذا الدين يستلزم جريان الأحكام من الشارع و صدور الأفعال من المكلفين بحيث لا يتحقق فيه ما يعد ضررا. و ما يقال: إن حمل الخبر على هذا المعنى موجب للكذب لوقوع الضرر و الضرار، مدفوع بأن هذا لازم لو لم يقيد بقيد (في الإسلام) إذ بدونه يكون المعنى: نفيهما في الخارج مع أنه واقع و هو مستلزم للكذب، لكنه بعد التقييد يرجع النفي إلى أنهما منتفيان في الدين كالعسر و الحرج، و لا يلزم من ذلك كذب. لكن الأشكال وارد على ما ليس فيه قيد (في الإسلام) كما في بعض الأخبار، بل أكثرها، فلا بد: إما من تقييدها بذلك، أو دعوى أن المعلوم من الخارج: أن الشارع يريد بيان صفات الإسلام و كيفية الدين، فينزل كلامه على نفيهما فيه لا مطلقا. و الحق: أن سياق الروايات يرشد إلى إرادة النهي من ذلك، و أن المراد: تحريم الضرر و الضرار و المنع عنهما، و ذلك: إما بحمل (لا) على معنى النهي، و إما بتقدير كلمة (مشروع) و (مجوز) و (مباح) و نحو ذلك في خبره مع بقائه على نفيه، و على التقديرين يفيد المنع و التحريم. و هذا هو الأنسب بملاحظة كون الشارع في مقام الحكم من حيث هو كذلك، لا في مقام ما يوجد في الدين و ما لا يوجد، و إن كان كل من المعنيين مستلزما للاخر، إذ عدم كونه من الدين أيضا معناه: منعه فيه، و منعه فيه مستلزم لخروجه عنه. مضافا إلى أن قولنا: (الضرر و الضرار غير موجود في الدين) معنى يحتاج تنقيحه إلى تكلفات، فإن الضرر مثلا نقص المال أو ما يوجب نقصه، و ذلك ليس من الدين بديهة، إذ الدين عبارة عن الأحكام، لا عن الموضوعات، فيحتاج حينئذ إلى جعل المعنى: أن الحكم الذي فيه ضرر و إضرار ليس من الدين لا أنفسهما [١]
[١] في «ن»: لأنفسهما.