العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٧٩ - العنوان الثاني عشر تأسيس أصالة التعبدية في المأمور به
كان، و بهذا الاعتبار لا يجعلون خصوص المخاطب قيدا، بل يجعلونه موردا، و لو اتفق مقام لم تقم قرينة على الإرادة مطلقا، فلا ريب أنهم يحكمون من ظاهر الخطاب بالمباشرة. و لا ينافي ما ذكرناه ما ذكره الفقهاء في باب الإجارة و نحوها: من جواز إعطاء الأجير العمل لغيره [من متعلقاته و تبعته] [١] ما لم يشترط المباشرة، إذ لعل ذلك من جهة جريان العادة في الأعمال، و الإطلاقات على ذلك [٢] كما حققنا ذلك في باب الإجارة. و لو فرض عمل لم يجر له عادة بإعطائه على [٣] غير الأجير و كان موردا للشك في الجواز و العدم فلا نسلم فتواهم بجواز التسليم إلى الغير، للإطلاق، و ذلك واضح. نعم، رجح الشيخ الوحيد الأستاذ [٤] دام ظله أن المباشرة مورد لا قيد، و مقتضاه عدم لزومها ما لم يدل عليها دليل من خارج، و اللائق إعطاء التأمل حقه حتى يتضح الأمر، فإن الجرأة على مخالفته دونها خرط القتاد! و يؤيد ما ذكرناه اقتضاء اللغة ذلك أيضا، فإن ملاحظة مفردات الأمر بصيغته من هيئة و مادة قاضية باعتبار المباشرة. و ما يتوهم من أعميته [٥] من اعتبار قصد التقرب يندفع بأن ظاهره في اللغة استحقاق تاركه العقاب، و الآتي بالمأمور به لا على قصد الإطاعة و إن لم يكن تاركا حقيقة، لكن يعد تاركا حكما، و يذمه العقلاء باعتبار فهم العقل أن الذم في الترك الحقيقي لعدم الإطاعة فكذلك في الترك الحكمي، و القاعدة الشرعية أيضا على كون المأمور به عبادة مؤسسة [٦] مضافا إلى الأصل اللفظي
[١] لم يرد في «م».
[٢] في «م»: و الإطلاقات تحمل عليه.
[٣] على: ليس في «م».
[٤] لم يتعيّن لنا المراد منه، فإنّ أكبر أساتيذه و أكثر من تلمّذ عليه هما الفقيهان المحقّقان: الشيخ موسى و الشيخ عليّ، ابنا الشيخ الكبير كاشف الغطاء (قدس الله أسرارهم).
[٥] في «م»: و توهّم أعمّيته.
[٦] العبارة في «م» هكذا: و القاعدة الشرعية أيضا تقضي بذلك.