العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٢٥ - أحدها دوران الأمر بين الإباحة و الاستحباب
و احتمال النفع يوجب حكم العقل برجحانه، فيكون رافعا للتشريع و ضرره، فتدبر، فإن المقام مزلقة للإقدام. و كم من فقهائنا المتأخرين منعوا [عن] [١] قاعدة التسامح في كثير من الفروع في العبادات لشبهة الحرمة، مع أنها ليست في تلك الموارد إلا تشريعية، و لم يلتفتوا إلى هذه الدقيقة، مع أن التشريع لو عارض قاعدة التسامح يلزم عدم إمكان الأخذ بها مطلقا، إذ احتمال التشريع قائم في جميع مواردها، و قد أوضحناه آنفا فراجع. و ثانيها [٢]: الاحتياط الشرعي. بتقريب: أن الأخبار الكثيرة الدالة على الأخذ بالحائطة للدين [٣] و العمل بأوثق الاحتمالات [٤] كلها دالة على رجحان الإتيان به في هذه الصورة، و ظاهرها و إن كان الوجوب، لكنه منتف هنا قطعا، للقطع بعدم الوجوب هنا، أو للقطع بعدم وجوب الاحتياط في ما هو محتمل للندب، مضافا إلى أن مدلول أخبار الاحتياط: أن عند الشك يجب الأخذ بالاحتمال الأوثق، و فيما نحن فيه هو [٥]، فيجب الأخذ بالندب، لا بمعنى وجوب إتيانه، فإنه مناف للندبية، بل بمعنى: لزوم الحكم بأنه مندوب لا مباح، و لا غائلة فيه. و ثالثها: الإجماع المنقول في كلام بعض الأصحاب و المعاصرين في العمل بقاعدة التسامح في الفرض المذكور، و هذه الأدلة شاملة للصور الخمسة.
[١] لم يرد في «م».
[٢] أي ثاني الوجوه للحكم بالاستحباب في مسألة دوران الأمر بين الإباحة و الاستحباب.
[٣] راجع الوسائل ١٨: ١٢٢، ١٢٣، ١٢٧، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الأحاديث، ٣٧، ٤١، ٥٨.
[٤] لعلّ نظره إلى بعض ما ورد في علاج الخبرين المتعارضين، مثل مقبولة عمر بن حنظلة، راجع الوسائل ١٨: ٧٥، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٥] في هامش «م» زيادة: متحقّق، خ ل.