العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٣٠ - المقام الرابع في تعارض الضررين
حريم في الأملاك و ساق مضمون عبارة الدروس و المسالك ثم قال: و يشكل هذا الحكم في صورة تضرر الجار تضررا فاحشا، نظرا إلى ما تضمن الأخبار المذكورة من نفي الضرر و الإضرار، و هو الحديث المعمول به بين الخاصة و العامة المستفيض بينهم، خصوصا ما تضمن الأخبار المذكورة من نفي الإضرار الواقع في ملك المضار [١]. هذا جملة من عبائرهم في كتاب إحياء الموات، و لهم كلام يرتبط بمقامنا و ينحل المقام بملاحظته في كتاب الغصب. فلنذكر جملة من عبائر أساطين الأصحاب في ذلك. قال في الشرائع: و لو أرسل في ملكه ماء فأغرق مال غيره أو أجج فيه نارا فأحرق لم يضمن ما لم يتجاوز قدر حاجته اختيارا مع علمه أو غلبة ظنه أن ذلك موجب للتعدي إلى الإضرار [٢]. و مثل ذلك بعينه قال في القواعد [٣]. و في الدروس في ذكر أسباب الضمان: أو تجاوز قدر الحاجة من الماء أو النار، أو علم التعدي إلى مال الغير [٤]. و قال المحقق الثاني في جامع المقاصد: لما كان الناس مسلطين على أموالهم كان للمالك الانتفاع بملكه كيف شاء، فإن دعت الحاجة إلى إرسال ماء أو إضرام نار في ملكه جاز فعله و إن غلب على الظن التعدي إلى الإضرار بالغير. نعم، مع غلبة الظن بالتعدي إن تجاوز قدر الحاجة ضمن، لأنه سبب في التلف لصدق تعريفه عليه، إذا المباشر ضعيف، فحينئذ إنما يتحقق الضمان بالشرطين لا بأحدهما [٥].
[١] كفاية الأحكام: ٢٤١، كتاب إحياء الموات.
[٢] الشرائع ٣: ٢٣٧، كتاب الغصب.
[٣] القواعد ١: ٢٠٢، كتاب الغصب.
[٤] الدروس ٣: ١٠٧، كتاب الغصب.
[٥] جامع المقاصد ٦: ٢١٨، كتاب الغصب.