العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٤٣ - المقام الثاني في حيثية الموضوع
علما أو ظنا، أو شك في مطابقته، فلا حاجة إلى ذكر الأمثلة، فعليك بالتتبع.
المقام الثاني في حيثية الموضوع
فنقول: إما أن يأتي بالعبادة بشرائطها و أجزائها بحيث تكون الموضوعات المعتبرة فيها شرطا أو جزءا أو مانعا أو سببا مطابقة للواقع مفهوما و مصداقا مع اعتقاده بالمطابقة، فهذا لا كلام في صحته، للإتيان بالعبادة على ما هي عليه. و لو انتفى اعتقاد المطابقة كالمتوضئ بماء يشك في إطلاقه، أو المصلي في ثوب يشك في أنه من جنس ما يصلى فيه أم لا، و نظائر ذلك فإن كان بحيث ينتفي منه قصد التقرب و لا يدري بأنه مأمور به أم لا فعبادته فاسدة. و لو اجتمع معه نية التقرب، كمن زعم لزوم الإتيان بما هو كذلك، فهو يصير كمن اعتقد المطابقة، فإن وافق الواقع فقد أجزأ عن المأمور به، لأنه أتى به على وجهه، و إن خالف الواقع فهنا صور: إذ المخالفة إما أن يكون خطأ، أو جهلا بالمعنى الأعم شاملا للنسيان و الغفلة. و على التقديرين: إما في أصل العبادة أو في جزئه أو شرطه. و على التقادير: إما أن يكون في مفهوم الموضوع، و إما أن يكون في مصداقه. أحدها [١]: أن يكون الخطاء في موضوع أصل العبادة بحسب المفهوم، كما لو ظن أن الوضوء عبارة عن غسل تمام البدن، أو الصلاة عبارة عن إعطاء مد من الطعام، أو الحج عبارة عن الإمساك ثلاثة أيام و نحو ذلك فأتى به على حسب ما فهمه، أو كان ناذرا عبادة و اعتقد أنه الصدقة فتبين أنه كان صوما. و في هذا القسم إن ظهر خطاؤه و الوقت باق فلا كلام في لزوم الإعادة، لأنه غير آت بالمأمور به، و ما أتى به إنما هو توهم أمر، لا أمر حقيقة، و لا إجزاء فيه إلا
[١] كذا في النسخ، و المناسب: إحداها. ثانيتها، و هكذا.