العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٤٥ - المقام الثاني في حيثية الموضوع
به، و ما أتى به غير مجز إلا عن أمره الثانوي دون الواقعي. و كذا لو ظهر خطاؤه بعد الوقت فيما ثبت له قضاء بالفوات، لأن العبادة الواقعية فاتت عنه فلزمه التدارك. و مثل ذلك الجهل و النسيان و الغفلة. و سادسها: الخطاء في موضوع الجزء بمعنى مصداقه كمن اعتقد سورة القدر أنها فاتحة الكتاب، أو اعتقد أن الركوع قد تحقق بهذا الانحناء مع أنه كان يعرف حد انحناء الركوع فزعم حصوله، أو وقف بغير عرفات بزعم أنه وقوف في عرفات، أو قرأ واحدة من سور العزائم في الصلاة بزعم أنها ليست من العزائم، و أمثال ذلك. فالذي يقوى في النظر: عدم وجوب الإتيان ثانيا، لعدم تعدد الأمر، بل الأمر إنما هو واحد بالإتيان بالعبادة مع العلم بأنها مأمور بها، و قد أتى بها كذلك، و ليس وراء هذا أمر. و هذا بخلاف الاشتباه في مفهوم الجزء كما مر لأن في ذلك قد اشتبه في فهم المراد و زعم المأمور به شيئا آخر فأتى به فبقي أصل الأمر، فهناك أمر آخر وراء ما أتى به و لا يجزئ الثاني عن الأول، بخلاف المقام، فإن المأمور به واحد، و هو الذي فهمه من الخطاب، لكن معرفة مصاديقه محول على نظر المكلف، فكل ما اعتقده أنه هو ذلك يأتي به، و هذا هو امتثال لهذا الأمر، إذ هو مقيد في موضوعاته الخارجية بالعلم، فيصير المعنى: ائت بكذا الذي علمت أنه كذا، و قد أتيت به، و ليس أصل التكليف بالماهية المعلومة حتى يجيء هذا الكلام في شبهة المفهوم أيضا، فتدبر. و لا فرق بين ظهور الخطاء في الوقت أو في خارجه، إلا أن يقوم دليل في مورد خاص على ذلك، مع احتمال القول بلزوم الإتيان ثانيا مطلقا. و سابعها: الإتيان بغير مصداق الجزء غفلة أو نسيانا أو جهلا. و يجب حينئذ الإتيان ثانيا في الوقت أو خارجه، لبقاء الأمر و شمول إطلاقه،